نظرات مشرقةيهمكم

أيننا من عقيدة الدفاع عن النفس ؟

بقلم عفاف عنيبة

استغل بنو صهيون مفهوم «حق الدفاع عن النفس» إلى حدّ الإبادة الجماعية المتواصلة في غزة و جنوب لبنان و الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما نحن المسلمين لم نوظف حق الدفاع عن النفس في مواجهة الغاصبين الصهاينة، و لو بربع الإمكانات العسكرية و الاقتصادية و السياسية التي سخّرها العدو لحماية نفسه بزعمه.

لقد عوّل نظام التجزئة العربي، و خاصة الدويلات المجهرية في الخليج الفارسي، على واشنطن لحمايته. فهل يعقل أن تحمي الولايات المتحدة المسلمين من غطرسة و وحشية بنو صهيون، في حين أن جلّ الحروب التي عرفتها منطقة الشرق الأوسط كان لها دافع أساسي يتمثل في ضمان وجود و سلامة شعب المحتلين الصهاينة في فلسطين ؟

هذا و قد كرّست دول نظام التجزئة العربي أجزاءً كبيرة من ميزانياتها للنفقات العسكرية و التسلح على حساب قطاعات حساسة مثل الصحة و التعليم و البحث العلمي، و مع ذلك لم نرَ جيوشها تدافع عن إخواننا في غزة أو لبنان أو اليمن. بل إن بعض تلك الأسلحة، على شاكلة أسلحة الإمارات، تهرب للميليشيات الإجرامية المسلحة لذبح و قتل و إغتصاب مسلمين أطفال نساء و رجال.

فدولة مثل لبنان لم تجرؤ على تفعيل عقيدة الدفاع عن النفس بتحريك جيشها لمواجهة العدوان الصهيوني على أراضيها، كما لم تتلقَّ دعماً عسكرياً مباشراً من الدول العربية الراعية لها، مثل السعودية و قطر.

إن ما نراه و نعايشه اليوم هو أن الكل يتفرج على خيبة الكل. و هذا الموقف يزيد من بطش العدو الصهيوني و توحشه، مع العلم أن جميع المواثيق الوضعية و الشرائع الدينية تقرّ بحق كل جماعة بشرية في الدفاع عن نفسها. فكيف يمكن تفسير هذا التخاذل العربي و الإسلامي الذي بات همه الأول البحث عن سلام الاستسلام ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى