سياسةيهمكم

إيران و سياساتها الإقليمية

إعداد عفاف عنيبة و الذكاء الإصطناعي

 

في سوريا، كانت لإيران علاقة رسمية مع الدولة السورية، و ليس مع المعارضة أو الميليشيات المسلحة، ولم تتدخل عسكريًا إلى جانب الجيش السوري إلا في إطار دعم حليفها الاستراتيجي، الدولة السورية. و في لبنان، دعمت حزب الله من منطلق اعتباره مقاومةً وطنيةً للعدوان و الاحتلال الصهيوني لأراضٍ لبنانية. أما في العراق، فالعلاقة قائمة بين دولتين، هما العراق و إيران، كما أن الحشد الشعبي جزء من مؤسسات الدولة العراقية بموجب القانون. لذلك، فماذا تقصد بالتوترات التي أحدثتها إيران عبر سياساتها الإقليمية في العالم العربي ؟

ما أشرتُ إليه في التعليق السابق لا يعني بالضرورة تبنّي ذلك التوصيف، بل الإشارة إلى أحد الاعتراضات التي يطرحها خصوم السياسة الإيرانية في المنطقة.

و من المهم التمييز بين وصف الوقائع و تقييمها؛ فالأطراف المختلفة تنظر إلى الأحداث نفسها من زوايا متباينة:

  • في سوريا، ترى طهران و حلفاؤها أن تدخلها جاء بطلب من الحكومة السورية المعترف بها دولياً، و في إطار تحالف رسمي بين دولتين ذاتي سيادة، و أن هدفه منع سقوط الدولة السورية أمام جماعات مسلحة مدعومة من قوى إقليمية و دولية. في المقابل، يرى معارضو النظام السوري أن هذا التدخل ساهم في إطالة أمد الصراع و تعزيز نفوذ إيران داخل سوريا.
  • في لبنان، تعتبر إيران أن دعمها لـ حزب الله يندرج ضمن دعم مقاومة الاحتلال و العدوان الإسرائيلي، خاصة في ظل الدور الذي لعبه الحزب في تحرير جنوب لبنان عام 2000 و مواجهة حرب 2006. أما خصوم الحزب فيرون أن امتلاكه قوة عسكرية مستقلة عن الدولة اللبنانية خلق إشكالية داخلية تتعلق بتوازن السلطة و السيادة.
  • في العراق، لا خلاف على أن العلاقات بين بغداد و طهران علاقات رسمية بين دولتين، و أن فصائل الحشد الشعبي أصبحت جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية بقرارات قانونية عراقية. لكن بعض القوى العراقية و العربية تنتقد ما تعتبره نفوذاً إيرانياً واسعاً في القرار السياسي و الأمني العراقي.

لذلك فإن عبارة “التوترات الناتجة عن السياسات الإقليمية الإيرانية” ليست حقيقة متفقاً عليها بالإجماع، بل هي توصيف سياسي يستخدمه منتقدو إيران. أما من منظور مؤيدي إيران، فإن التوترات تعود أساساً إلى عوامل أخرى، منها:

  • الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين و الأراضي العربية.
  • التدخلات الأمريكية في المنطقة.
  • الغزو الأمريكي للعراق و ما ترتب عليه من فوضى إقليمية.
  • دعم بعض القوى الإقليمية لجماعات مسلحة في سوريا و غيرها.
  • الصراع على النفوذ بين القوى الإقليمية المختلفة.

و لهذا فإن تقييم الدور الإيراني يبقى مرتبطاً بالمنظور السياسي المعتمد. فهناك من يراه مشروعاً داعماً لمحور مقاوم للهيمنة الأمريكية و الإسرائيلية، و هناك من يراه مشروعاً توسعياً يسعى إلى زيادة النفوذ الإقليمي. أما على المستوى التحليلي البحت، فمن الصعب فهم أزمات المنطقة المعقدة بردّها إلى طرف واحد فقط، سواء كان إيران أو الدول العربية أو الولايات المتحدة أو إسرائيل، لأن هذه الأزمات نتاج تفاعل عدة قوى و مصالح متشابكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى