سياسةنظرات مشرقةيهمكم

ماذا قدمت اللوبيات العربية في واشنطن لفلسطين المحتلة ؟

بقلم عفاف عنيبة

جيه دي فانس بشأن إسرائيل:
“إسرائيل، شأنها شأن كثير من الدول الأخرى، تحاول التأثير في السياسة الأمريكية. و أنا أعتبر ذلك أمراً مفروغاً منه. لكن على القادة الأمريكيين أن يكونوا حذرين جداً من أن أي خطوة أو سياسة يتبنونها يجب أن تكون منسجمة مع المصلحة الأمريكية، لا مع مصلحة أي دولة أخرى.”

المصدر: ألي بيث ستوكي.

نادراً ما يصرّح مسؤول أمريكي، و هو في منصبه، برفضه الوصاية الصهيونية على القرار السيادي الأمريكي. فجُلّهم يتحدثون عن ذلك عندما يكونون خارج الخدمة، لكن جيمس دافيد فانس، نائب الرئيس الأمريكي، فعلها و قال بصوت عالٍ ما يفكر فيه كثيرون داخل الحزبين الجمهوري و الديمقراطي، بل و داخل الإدارة الأمريكية نفسها.

كمسلمين، لسنا معنيين مباشرة بما قاله ج. د. فانس، فهو يدافع في المقام الأول عن مصالح بلده، أمريكا، و هذا حقه الطبيعي. إنما ما يهمنا هو ما جاء في الفقرة الأولى من نقده لحليفه الصهيوني. فقد قال حرفياً: “إسرائيل، شأنها شأن كثير من الدول الأخرى، تحاول التأثير في السياسة الأمريكية”.

فماذا كان يعني فانس بقوله إن كثيراً من الدول تحاول التأثير على السياسة الأمريكية ؟ كان يقصد دولاً مثل الإمارات و قطر و السعودية و تركيا و غيرها من الدول التي تنفق على جماعات الضغط في واشنطن لتعمل جنباً إلى جنب مع أعضاء الكونغرس، سواء في مجلس الشيوخ أو مجلس النواب، من أجل التأثير في التشريعات و القرارات بما يخدم مصالحها الوطنية.

و عليه، فإن فكرة أن مجلس العلاقات الأمريكية الصهيونية (إيباك) وحدها هي التي تشتري ولاءات المنتخبين الأمريكيين تبدو مبالغة لا تنسجم مع واقع تعدد جماعات الضغط في واشنطن. فالعرب و المسلمون أيضاً يمتلكون ممثلين و شركات ضغط و مصالح اقتصادية و استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة تمكنهم من التأثير، بدرجات متفاوتة، في دوائر صنع القرار الأمريكي.

و هنا يبرز سؤال مهم: كيف نفسر أن اللوبيات الصهيونية الأمريكية تلتزم بصورة واضحة بالدفاع عن مصالح الكيان الغاصب في فلسطين المحتلة، و تخوض معارك سياسية و إعلامية شرسة من أجلها، بينما  اللوبيات العربية و الإسلامية آخر ما تطالب به المسؤول الأول الأمريكي مراعاة حقوق الشعب المسلم و النصراني الفلسطيني ؟

ففي الوقت الذي تواصل فيه المنظمات المؤيدة لإسرائيل الدفاع عن سياسات الدولة العبرية بلا تردد، لم يتمكن الفلسطينيون من إيجاد قوة ضغط عربية مماثلة تدافع بالفاعلية نفسها عن حقوقهم الوطنية. كما أن أياً من الأنظمة العربية لم يمارس ضغطاً حقيقياً و مستمراً على البيت الأبيض من أجل فرض انسحاب فعلي من الأراضي المحتلة عام 1967 وفقاً لما نصت عليه المبادرة العربية للسلام، التي ولدت ميتة.

مع العلم أن التأثير في السياسة الأمريكية لا يعتمد فقط على حجم الاستثمارات أو العقود الاقتصادية، بل أيضاً على التنظيم المؤسسي طويل المدى، و الحضور داخل مراكز البحث و الإعلام و الجامعات و الأحزاب، و هي مجالات استثمرت فيها المنظمات المؤيدة لبنو صهيون لعقود متتالية و غفل عنها نظام التجزئة العربي.

و لا شك أن الانقسام الفلسطيني ساهم في تعميق معاناة الفلسطينيين و إضعاف موقفهم التفاوضي، لكن حجم التقصير العربي تجاه القضية الفلسطينية يبقى كبيراً جدا. و هم يعتقدون خطأ أنهم عبر الهدنة الوهمية التي فرضوها علي حماس الفلسطينية قد أوقفوا شلال الدماء و مسلسل الإبادة الجماعية بينما مجلس السلام المزعوم كرس منطق الحرب و ليس السلام العادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى