لهذه الأسباب لم تدرج إيران غزة ضمن المفاوضات مع الجانب الأمريكي
بقلم عفاف عنيبة

من وقّع على اتفاقية أوسلو في واشنطن هو ياسر عرفات، و ليست إيران. ومن اعترف بحق الغاصبين الصهاينة في 78 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية هي منظمة التحرير الفلسطينية، و ليست إيران. و من وقّع على اتفاقيات أخرى مع العدو الصهيوني هي السلطة الفلسطينية المزعومة، كما أن اتفاق الهدنة الذي وُلد ميتاً في غزة وقّعت عليه حركة حماس الفلسطينية، و ليست إيران.
إيران ليست معنية بإدراج ملف غزة في المفاوضات مع الجانب الأمريكي لسبب بسيط: إن فصل غزة عن الملف الأكبر، و هو تحرير كل فلسطين، لا يعدو أن يكون خدمة للعدو الصهيوني و حلفائه. هذا في وقت ينقسم فيه الفلسطينيون على أنفسهم، بينما يحتكر النظام السعودي ملف فلسطين عبر المبادرة العربية للسلام التي وُلدت هي الأخرى ميتة. لذلك، كفانا مطالبة إيران بما لا تتحمل مسؤوليته في فلسطين.
في اليوم الذي سيحسم فيه الفلسطينيون، و معهم نظام التجزئة العربي، أمرهم تجاه العدو الصهيوني، عندها ستأخذهم إيران مأخذ الجد. أما اهتمامها بالملف اللبناني فيرجع إلى سبب بسيط آخر، و هو أن هدنة 2024 لم يحترمها العدو الصهيوني، و أن عملية الاغتيال الإجرامية التي استهدفت المرشد الأعلى الإيراني السيد الإمام علي خامنئي تجعل حزب الله معنياً بالأمر باعتباره الزعيم الروحي لشريحة واسعة من شيعة العالم. كما أن صبر حزب الله قد نفد أمام الانتهاكات اليومية للهدنة المزعومة من جانب بني صهيون، و أمام عمليات اغتيال قادته و مسؤوليه، و هو ما كان يستوجب، رداً عسكرياً منسقاً في ظل غياب تحرك رادع من الدولة اللبنانية تجاه العدو الصهيوني.
الكثير من الأصوات في العالمين العربي و الإسلامي تتساءل: لماذا لم تُدرج إيران غزة في المفاوضات؟ و ذلك دون أدنى اعتبار للثمن الذي تدفعه إيران، منذ عام 1979 من أجل دعم القضية الفلسطينية. بل إن بعضهم يدّعي أن طهران تتاجر بالقضية الفلسطينية، بينما الأحرى القول إن نظام التجزئة العربي هو من تاجر بها منذ ما قبل عام 1948.
و عليه، فإن هذه الأصوات مطالبة بمراجعة مواقفها قبل توجيه الاتهامات. كفانا أكاذيب و مغالطات.