“الجدران يُعاد بناؤها، و الأرواح في صحبة العلي القدير..”
بقلم عفاف عنيبة

قرأت البارحة شهادات بعض سكان مدينة النبطية في جنوب لبنان، و كان من الصعب عليهم الإدلاء بما عاشوه و يعيشونه يوميًا منذ عقود. فهذا أب فقد ابنيه و أخاه و ابن شقيقه، و هُدم منزله عن آخره، و هذا بيته اختفى و لا يدري إن كانت زوجته حية أم لا، و هذا طوابق العمارة التي يقطن بها سُوِّيت بالأرض. كنت أقرأ و أنا أشعر بعِظَم الموقف و المصاب، و كيف أن بين عشية و ضحاها يصبح الإنسان المسلم نازحًا متشردًا فقد كل شيء، و رغمًا من ذلك لا يزال منتصب القامة، يقاوم الدموع و الحزن الجارف، و يتحرك بحثًا عن أسباب الحياة.
نحن هنا نعيش في أمان، و لكن أقولها بثبات: هذا الشعور بالأمان زائف، فنحن، شئنا أم أبينا، مقبلون على عصر حروب، و ما دام السرطان الصهيوني مغروسًا في قلب عالمنا، سينتشر هذا المرض الخبيث إلى كامل جسم الأمة الإسلامية، و إن لم نحضّر أنفسنا للمواجهة القادمة و الحتمية، لن ينفع الندم بعد فوات الأوان.
أهم ما يجب الاستعداد له و إعداده هو دعم الفرد بيننا نفسيًا. لا بد لنا من معنويات صلبة قوية، قوة الإسمنت المسلح أو الحديد المسلح. و أورد هنا شهادة قيمة لأحد سكان بلدة مرجعيون، أراها مفيدة لنا جميعًا:
«ما هذه الدنيا إلا دار عبور، فلا يجب أن نعطي للأشياء أكثر من حجمها. تعلمت باكرًا الصبر على الفقد و اعتبار متاع الدنيا مجرد متاع، و الجدران يُعاد بناؤها، و الأرواح في صحبة العلي القدير، و إنا لله و إنا إليه راجعون».