
تفاجأتُ بالعدد الكبير من القراء الذين تفاعلوا مع مقالتي «كيف نتعامل مع الكم الهائل من الضغوط؟»، و هنا ازددتُ إدراكًا لأهمية الصحة النفسية و الذهنية. فمن الطبيعي أن نكون عرضة للكثير من الضغوط و المؤثرات السلبية في عالم متدافع و معقد، خاصة و أن تفاصيل الحياة اليومية أصبحت ضاغطة بشكل غير مسبوق. لكن يظل تعاطينا مع حيثيات الحياة هو الفيصل الذي يقينا شر الإحباط و الانهيار العصبي.
فالإنسان المسلم في هذا الزمان محاط بالحضور و الفراغ في آن واحد؛ حضور الوسائل و الأشخاص و الأحداث، و فراغ الدعم الحقيقي و المعنى العميق. و كثيرون يواجهون مصاعب و مشكلات من دون سند نفسي من محيطهم، بل إن المحيط قد يؤدي أحيانًا دورًا سلبيًا، فنرى الفرد يتوق إلى الانفلات من دائرة تمتص طاقاته من دون فائدة تُذكر.
و بإمكاننا أن نضع خطة نسير عليها بثبات، من دون اكتراث كبير بردود أفعال من حولنا. لماذا؟ لأن إرضاء الجميع غاية مستحيلة. يضاف إلى ذلك أن بعض الناس لا يشغلهم سوى استغلال الآخرين بانتهازية كبيرة، بينما ينظر آخرون إليك من دون تقدير حقيقي لدورك في حياتهم، فيختزلون العلاقة في أفق ضيق و مصلحة محدودة.
إن المسلم الفطن ليس ألعوبة في يد أحد، و لذلك فمن الأهمية بمكان تعزيز الثقة بالنفس، و حسن الظن بالله الواحد الأحد، و اعتماد نهج هادئ و متزن في إدارة دفة الحياة، من دون تعليق آمال كبيرة على المحيط، و من دون تقديم تنازلات لا مبرر لها.
فالإنسان أدرى بما يحتمله من صبر، و ما يتطلبه الموقف من حسم. و لعل من أفضل السبل للعيش مرتاح البال التحرر من التوتر و الهم المفرطين، و التوكل على العلي القدير، مقرونًا بحسن التدبير و الأخذ بالأسباب.