
من عادتي متابعة الأخبار و التحليلات في السياسة و الاقتصاد و الاجتماع و الثقافة، أما الرياضة فلا أتابعها إلا نادرًا، و يكفيني أن أمارس رياضة المشي. و مع ذلك، وقع بصري على خبر يقول: «وفاة مناصر عربي أثناء متابعته إحدى مباريات كأس العالم لكرة القدم». فتوقفت عند هذا الخبر متسائلة: ما هذه الميتة الرخيصة ؟ إن خسارة فريقه المفضل لا تعني على الإطلاق نهاية الحياة أو المسيرة.
كيف أصبح الفرد المسلم في زماننا يهتم بكرة جلدية أكثر مما يولي أهمية لدوره في نصرة إخوانه فعليًا، من غزة إلى لبنان، و من إيران إلى اليمن، و من سوريا إلى السودان و دول الساحل، و القائمة طويلة ؟ ما الذي أصاب أمة محمد عليه و على آله أفضل الصلاة و السلام؟ و كيف رخصت الحياة في أعيننا إلى درجة أن يموت الإنسان كمداً بسبب خسارة فريق رياضي ؟
ما هذه الوطنية المريضة التي تحول عبد الله إلى مسخ يتناسى فيه دور الاستخلاف السامي و عبوديته لله؟ لقد أصبح الهوس بكرة القدم يهدد عافية المجتمعات و استقرارها في بعض الأحيان، إذ بات بعض الأنصار يمثلون تهديدًا لمواطنيهم بسبب التعصب المفرط لفرقهم. هذا دون الحديث عن العصبيات و العنصريات التي تفشت بفعل الانحياز الأعمى لفريق أو لاعب دون غيره.
إن الرياضة التي تفسد الأخلاق، و تفرق بين الناس، و تزرع الفتنة بين أبناء البلد الواحد، تفقد رسالتها النبيلة و تتحول إلى أداة هدم بدل أن تكون وسيلة بناء. ومن لم يدرك بعد أن المنافسة الرياضية ليست رخصة للموت حزنًا و لا فرحًا، و أنها مجرد لعبة في نهاية المطاف، فإنه يكون قد وقع في آفة خطيرة تستحق المراجعة و التصحيح.