المشكلات التي يتسبب فيها الاحتباس الحراري يصعب التعامل معها
بقلم عفاف عنيبة

في هذه الأيام، و قد حلّ الصيف سريعًا، تتعالى الصرخات في الشمال جرّاء ارتفاع حراري قياسي. فقد فشلت السلطات الأوروبية في تهيئة المؤسسات و الإدارات و السكان لمواجهة هذا الواقع، فتعطلت العديد من المرافق و الخدمات، من النقل إلى التعليم، و عانت فئة المسنين، و ما تزال تعاني، من مستويات مرتفعة من الحرارة.
ها هم اليوم يدفعون ثمن ثورة صناعية انفلتت لعقود من كل رقابة أو خطوط حمراء. فالاعتماد المكثف على الطاقة الأحفورية الذي قامت عليه الحضارة الغربية خلّف أضرارًا باتت مكلفة و صعبة المواجهة، في ظل مديونية قياسية و ضغوط اقتصادية متزايدة. و هم الآن يوظفون قدراتهم العلمية و التكنولوجية للحد من الأضرار، دون أن يغيّر ذلك من حقيقة أننا جميعًا، على هذا الكوكب، ركاب سفينة واحدة، و أن الشعوب الأكثر فقرًا و تخلفًا لن تجد من يخفف عنها وطأة الكوارث الناجمة عن الاحتباس الحراري.
أما هنا، فأنا شخصيًا اعتدت على الحرارة؛ إذ قضيت سنواتي الأولى بين باكستان و إندونيسيا، و لذلك لست ممن يتأثرون كثيرًا بدرجات الحرارة المرتفعة. غير أنني أراقب عن كثب حالة الحديقة و النباتات و الأزهار و القط “بشو”. فأوراق الورد تحترق، و أغصان الياسمين و أوراقه تتيبس، و ذلك رغم الحرص على سقيها و إبقائها في الظل و الاستفادة من الانخفاض النسبي لدرجات الحرارة في الصباح الباكر أو عند الغروب.
إن المشكلات التي يتسبب فيها الاحتباس الحراري يصعب التعامل معها في دول الجنوب لأسباب عديدة، من بينها ضعف الموارد المالية، و الفساد الإداري، و عدم انتشار الوعي المدني بالقدر الكافي بين المواطنين لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للحد من آثار هذه الظاهرة.
و لا تزال دولنا متأخرة في توظيف المعرفة و الابتكار لمواجهة تحديات من هذا النوع، و هو ما ستكون له انعكاسات سلبية كبيرة على تسيير شؤون المواطنين و إدارة الأزمات. لقد كُتبت مقالات كثيرة حول الموضوع، و أُنجزت أبحاث و دراسات قيمة في هذا المجال، غير أننا على أرض الواقع ما زلنا دون المستوى المطلوب، فيما تستمر الظاهرة المناخية في التفاقم عامًا بعد عام. فالوقت يداهمنا إذا أردنا فعلًا معالجة آثار الاحتباس الحراري و التكيف مع تداعياته المتزايدة.