نظرات مشرقةيهمكم

تثبت التجربة التاريخية أنه لا خير في يمين أو يسار

بقلم عفاف عنيبة

 

الانتخابات في فلسطين المحتلة، و في الولايات المتحدة الأمريكية هذا العام، و الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل، كلها مواعيد مفصلية بالنسبة لأجندات اليمين و اليسار السياسي في الغرب، بما في ذلك تياراتهما الراديكالية.

يعوّل الإعلام العربي و المسلم، و معه نخبة من المحللين و الخبراء، على تغيير المسار إذا ما فاز التيار التقدمي اليساري، و كأننا لم نتعلم شيئًا على مدى قرن من الزمن. يمينًا كان أم يسارًا، لا أحد منهم سيعيد النظر في الاحتلال الصهيوني لفلسطين عام 1948، و لا أحد سيتخلى عن سياسة الهيمنة الإقليمية التي تجعل من جيش الاحتلال الصهيوني القوة العسكرية الأكثر تفوقًا في المنطقة.

فاليمين و اليسار في الغرب ينظران إلى العالم الإسلامي من زاوية المصالح قبل كل شيء، أما الحق و العدل فهما مفهومان مثاليان لا يحكمان العلاقات الدولية في زمن تكون فيه الغلبة للأقوى لا للأعدل.

في كل مرة تقترب فيها الانتخابات، نعلّق آمالًا كبيرة على يسار تقدمي أو راديكالي، ثم نخرج في كل مرة خاليي الوفاض. ماذا فعلت روسيا لفنزويلا ؟ و ماذا فعلت فنزويلا من أجل قضية فلسطين؟ و ماذا بوسع ممداني في نيويورك أن يفعل دعمًا لغزة و فلسطين؟ لعلّه يستطيع اتخاذ بضع خطوات عملية، لكنها لن تكون متناسبة مع حجم نفوذ الدولة العميقة في الولايات المتحدة و الدول الغربية.

ما يجب أن نوليه كل الاهتمام هو أنه من دون ضغط جاد من جانبنا، لن يتغير ميزان القوى. فالعدو الصهيوني استثمر طويلًا في الغرب، و بنى شبكة واسعة من الداعمين الذين ينظرون إليه باعتباره قلعةً للتحضر في بحر من “التوحش”، فضلًا عن الخلفية التوراتية التي يستند إليها كثيرون في تبرير الدور الصهيوني في فلسطين.

لذلك، لا بد أن نكف عن بناء القصور على الرمال، و أن نعتمد على أنفسنا أولًا و أخيرًا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى