تربيةنظرات مشرقةيهمكم

عندما تتعارض مرجعيتين

بقلم عفاف عنيبة

منذ حوالي عام، استمعت إلى انشغالات أم، قالت: “يعتقد ابني أنه لا حاجة له إلى الدراسة، و كأنه سيرث عن أبيه ثروة. فمنذ طفولته تسبب لنا في مشكلات كثيرة؛ فهو كسول، و يدّعي ما ليس له، و قد شارك في شجار كاد يودي بحياته. و السبب الرئيس، في رأيي، هو تراخي أبيه و اختلافي معه في طريقة التربية.”

سألتها: “ألم تتفقي مع خطيبك قبل الزواج على قواعد محددة للتربية؟”

أجابت: “لا، فقد كنت في نهاية دراستي الجامعية، و كان كل واحد منا منشغلًا بمستقبله العلمي و المهني. و قد حاولت مرارًا فتح هذا الموضوع معه، لكنه كان يعترض في كل مرة قائلًا: لا ينبغي استباق الأحداث. و النتيجة نعيشها اليوم؛ فالابن يريد الزواج، لكنه لا يملك عملًا قارًا، و ليس بوسعنا تزويجه و هو لا يزال عاجزًا عن تحمل مسؤولية نفسه.”

فسألتها: “ألم تناقشي زوجك بعد مجيء الأبناء حول ما ينبغي فعله، و أي أسلوب تربوي يصلح لهم؟”

قالت: “له نظرة خاصة إلى التربية ؛ فهو يرى أن خروج الابن مبكرًا إلى الشارع، و السهر خارج المنزل، من علامات الرجولة، و أن العدوانية لازمة في مجتمع فوضوي مثل مجتمعنا، و هذا كله غير صحيح. و في المحصلة، كنت أجد نفسي في كل مرة وحدي، و لا سبيل إلى تقويم اعوجاج الابن ؛ فأنا، في نظره، صارمة أكثر من اللازم، بينما يرى هو أنه المسؤول الأول عن تربية أبنائه. و مع مرور السنين، كبرت الخلافات بيننا و كثرت، و أصبحت مضطرة إلى الصمت تجنبًا للمشاحنات.”

كثيرون يهملون مرحلة الخطوبة، مع أنها مرحلة بالغة الأهمية للتعارف و التوافق حول قضايا جوهرية ستحدد مستقبل الحياة الزوجية، مثل أسلوب تربية الأبناء، و إدارة الخلافات، و تقاسم المسؤوليات، و النظرة إلى التعليم و العمل و المال. و هذا الإهمال قد ينعكس سلبًا بعد الزواج، إذ يصبح تصحيح المسار أكثر صعوبة عندما تكون الخلافات قد ترسخت، و يكون الأبناء قد دفعوا جزءًا من ثمنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى