
إحدى الصعوبات الرئيسية التي يواجهها أولياء الأمور اليوم هي عامل التغير المستمر؛ فالمحيط الاجتماعي و الاقتصادي يعرف تحولات دائمة، و ليست جميعها إيجابية. و يواجه الأب و الأم صعوبات جمة في ضبط سلوك أبنائهم وسط زخم هائل من المؤثرات، مما يعقد عملية التلقي و الاستيعاب، ثم ترجمة القيم و المبادئ إلى أفعال و سلوكيات في الواقع اليومي.
إن نجاح الفرد يتوقف إلى حد بعيد على التربية الأولى التي يتلقاها في البيت، فهي التي تمكنه من تحديد دوره في الحياة و رسم أهدافه، و يعود ذلك في الأساس إلى كيفية تفاعله مع محيطه الأسري المباشر. و لهذا فإن اتفاق الزوج و الزوجة على قواسم مشتركة في التربية له أهمية كبرى، لأنه يحقق للطفل توازنًا نفسيًا و ذهنيًا و عاطفيًا، بل و جسديًا أيضًا.
و يقوم هذا التوافق على ما يمتلكه الوالدان من معارف و خبرات و تجارب و آراء، مع إدراك أن كل يوم يحمل مستجدات جديدة. و المهم، بل الأهم، هو حسن التمييز بين الغث و السمين، و منح الأطفال هامشًا من الحرية، فنستمع إليهم، و نحاورهم بذكاء و محبة، بعيدًا عن لغة الإكراه و الرأي الأحادي.
فالذكريات التي نحتفظ بها عن طفولتنا هي في الغالب ثمرة إدارة تربوية جيدة من الوالدين، و الانسجام بينهما ينعكس حتمًا في سلوك سوي و مسؤول لدى الأبناء. فالطفل يستحق كل الاهتمام و الرعاية، و أهم ما ينبغي إدراكه هو ألا نحول سنواته الأولى إلى سباق نحو الطاعة العمياء ؛ فالطاعة الحقيقية تنشأ بصورة طبيعية عندما يجد الطفل الاهتمام، و التفهم، و القدوة الحسنة، و الانضباط المتوازن.