تاريخ

تاريخ / «الفرمانات العثمانية: القول الفصل في ملكية أوقاف المغاربة

بقلم الأستاذة ليلى حمدان

الفرمان كلمة مشتقة من مصدر الفعل “أمر”، و تعني لغةً: خطاب التكليف أو الإلزام. أما اصطلاحاً، فهي: العمل الواجب أداؤه، أو الوظيفة التي يتعين القيام بها بموجب أمر مكتوب صادر عن الحاكم، و يحمل طغراءه (و هي لفظة تركية تشير إلى الرمز الخاص المتضمن لاسم السلطان و توقيعه).
أما البراءةُ فيُقصد بها الوثائق التي تضم أسماء المعينين في بعض وظائف الدولة العثمانية، مبيّنةً مهامهم و صلاحياتهم، و هي تحمل طغراء السلطان و أوامر التعيين. و يُطلق على البراءة في اللغة التركية اسما: “البراءة الشريفة” و”نيشان شريف”؛ إذ يتم من خلالها توضيح مسمى الوظيفة المكلّف بها، و اسم الشخص الذي مُنحت له، و المهام المطلوبة منه.
و عادةً ما تبدأ هذه الوثائق بعبارات مثل: “نيشان همايون أولدرُكي” (أي: الأمر السلطاني القاضي بـ…)، و من العبارات الأخرى: “نيشان شريف عالي شأن سلطاني و طغراي غراء جهان سلطاني خاقاني حكمي أو لدرُكي”، (أي: الحكم الشريف السلطاني عالي الشأن، صاحب الطغراء الغراء، سلطان العالم الخاقاني)، بالإضافة إلى عبارات المدح و الثناء.
لم تكن الفرمانات السلطانية مجرد أوامر إدارية عابرة، بل شكلت ركيزة أساسية و جزءًا لا يتجزأ من المنظومة الوقفية لحارة المغاربة ؛ فقد جاءت هذه المراسيم لتمنح الوقف صفة الحصانة و الاستمرارية، و تحدد أطره القانونية و الشرعية أمام الجهات الرسمية والأفراد على حد سواء. وبمرور الزمن، أصبحت هذه الفرمانات الوثيقة المرجعية التي تحفظ للعقارات و الأراضي صبغتها الوقفية و تصونها من أي تعدٍّ أو تغيير في شروط الواقفين. و من بين هذه السلسلة التوثيقية الهامة، وثيقة (براءة) في السجل الشرعي رقم 344 صفحة 49 لعام 1277هـ المكتوبة بخط الرقعة العثماني (أو ما يعرف أحيانًا بالخط الإداري العثماني)، حيث تشير إلى أمر تولية (و أمر التولية يكون في الأمور الإدارية و الإشراف المالي) وقف سيدي أبي مدين و عمر المجرد الى محمد عارف القسنطيني بسبب وفاة متوليه الحاج محمد أبو القاسم المغربي، و من الأمور التي أكد عليها النص: على ضرورة قيام المتولي الجديد على الوقف بالخدمة بالذات (أي مباشرة العمل بنفسه دون إنابة)، و هذا دليل على أهمية و مكانة وقف سيدي أبي مدين في ذلك الوقت، مما استوجب رقابة صارمة لضمان قيام المتولي بمسؤولياته دون وسيط.

الرابط : https://elbassair.dz/37701/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى