نظرات مشرقةيهمكم

العطلة و مفهوم الإستحقاق

بقلم عفاف عنيبة

حلَّ موسم الصيف، و معه العطل، و ها هي فرصة لمناقشة بعض ما يتصل بالراحة و الترفيه.

أذكر سنوات الطفولة، و كيف أن الانتقال إلى الجبال أو البحر، أو السفر خارج البلاد، كان يتوقف على نتائجنا المدرسية و سلوكنا بصفة عامة. تعلمنا آنذاك قيمة الاستحقاق، و هي قيمة رسخت فينا روح المسؤولية، فكنا حريصين على إثبات جدارتنا بثقة والدينا الكريمين و استحقاق دعمهما.

نحن اليوم في زمن أصبحت فيه وسائل الترفيه متاحة داخل البلاد و خارجها، و ما على المرء إلا حسن التدبير و البرمجة. لكن الراحة لا تعني الكسل، و لا الإسراف، و لا السلوك غير الحضاري، فالحفاظ على نظافة المحيط، و المشاركة الحضارية في حسن استغلال المرافق المتوفرة، يحولان العطلة إلى متعة حقيقية.

و فرصة التجوال متاحة لمختلف الميزانيات، لذلك لا بد من توعية الصغار بأن الجميع مطالب باحترام الميزانية المخصصة للنزهات، من دون زيادة أو إسراف.

فالطفل، بعد عام طويل من التحصيل الدراسي، في حاجة إلى آفاق أخرى، و الأمر نفسه ينطبق على الوالدين، فمن يمتهن أي مهنة يحتاج هو الآخر إلى محطة يستعيد فيها نشاطه، و ينفض عن نفسه و عن أسرته التعب و الإرهاق المعنوي و الجسدي.

و أكرر فأقول: إن العطلة في متناول الجميع، و ليست حكرًا على فئة دون أخرى. المطلوب هو اعتماد نهج تربوي واضح يبين للأبناء قيمة الاستحقاق، و يغرس فيهم حسن التدبير، و يجعل الراحة وسيلة لاستعادة النشاط، لا بابًا للتبذير أو الفوضى، و ذلك في ظل نسق حياة يتسم بالتسارع و تزايد الضغوط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى