تربيةقضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

ما لنا و للآخرين ؟

بقلم عفاف عنيبة

“ابنتي مهووسة بما يقال عنها و ما يُنقل عنها في شبكات التواصل الاجتماعي. كل يوم لها أصدقاء جدد، و تعتقد في كل مرة أنه يتعين عليها تقديم الجديد، حتى و لو أدى الأمر إلى فقدان النوم.”

هذه شهادة أم قلقة تعبر، بشكل وافٍ، عن إحدى ظواهر العصر.

إن الانشغال بما يقال عنا، و بكيفية نظر الآخرين إلينا، و اختزال شخصية الفرد في نظرة الآخر إليه، سواء كان قريبًا أم غريبًا، هو منتهى السذاجة. فسوء استعمال الحسابات الشخصية قد يدفع بالمرء إلى مواقف و سلوكيات متطرفة.

ما لنا و للآخرين؟ لكل واحد منا حياته و رسالته. فلماذا نركز على تلبية توقعات الآخرين و نهمل احتياجاتنا نحن؟ و لماذا نهتم، إلى حد مبالغ فيه، برأي الغير، و لا نعتني بما نريد نحن فعله و تحقيقه ؟

إن الاهتمام المعقول برأي الآخرين لا بأس به، فهو جزء من الحياة الاجتماعية، أما أن نفقد النوم و راحة البال بسبب آرائهم، فذلك قد يكون مؤشرًا على اضطراب نفسي يستوجب الانتباه إليه و معالجته، لا تجاهله أو تمريره في صمت.

العمر قصير، و إفراد مساحة كبيرة لمنشورات الحسابات الشخصية يضاعف من عزلتنا و يزيد من تعقيداتنا النفسية، بدل أن يقربنا من واقعنا و حياتنا الحقيقية.

علينا أن نوظف شبكات التواصل الاجتماعي توظيفًا ذكيًا، و أن نحافظ على حياتنا الشخصية، فلا ننشر صورنا الخاصة، و لا نشارك عناويننا أو بريدنا الإلكتروني أو أرقام هواتفنا.

و لا ينبغي أن نغفل حقيقة بسيطة، لكنها أساسية: الحياة الشخصية ليست مادة للاستعراض، و لا تُقاس قيمة الإنسان بعدد المتابعين أو الإعجابات، بل بما يحققه من أثر حقيقي في نفسه و محيطه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى