
وصف زميلي ناثان ج. براون الاستراتيجية الإسرائيلية على النحو الآتي: «برز نهجٌ جديد للأمن الإسرائيلي يقوم على الهيمنة من دون تسوية، و إنهاك القدرات من دون السماح بإعادة الإعمار، و حرمان السكان من حقوقهم في الأراضي من دون توفير أي أفق سياسي، و اللجوء إلى الحرب لا بوصفها وسيلةً للتوصل إلى ترتيبٍ ما، بل باعتبارها الترتيب بحد ذاته».
هذه الفقرة مأخوذة من مقالة مطولة لمايكل يونغ بعنوان: «الأمن الإسرائيلي قائمٌ على انعدام الأمن في الشرق الأوسط». ينطبق هذا الوصف، بدرجات متفاوتة، على ما يجري في فلسطين و لبنان و اليمن و إيران، و في ساحات أخرى مثل السودان. و تقوم القراءة على أن الاستراتيجية الصهيونية تهدف إلى تحييد المحيط الجغرافي، القريب منه و البعيد، بما يضمن ترسيخ وجودها في فلسطين المحتلة، و هي سياسة لا تتعارض مع المصالح الاستراتيجية للإدارة الأمريكية التي تسعى إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي و الدولي، و ترى في أمن بنو صهيون أحد مرتكزات هذه السياسة.
و من يقرأ مسار المشروع الصهيوني في فلسطين المحتلة قراءةً موضوعية، بعيدًا عن الانفعال و الانحياز، قد يخلص إلى أن السياسات المتبعة في الجوار الفلسطيني ما هي إلا إخضاع بالقوة شعوب رافضة لمنطق البطش الصهيوني و سرقة الأراضي و التاريخ و المصير.
و إذا لم نتعامل مع هذه التطورات برؤية استراتيجية واضحة، فقد نجد أنفسنا أمام ضغوط و إملاءات مشابهة لتلك التي تواجهها الحكومة اللبنانية اليوم. و انطلاقًا من هذه القراءة، فالصهيوني لن يريد لنا الإزدهار و الإستقرار. في قوتنا تهديد لإستعلاءه، فعقيدة الإستعلاء راسخة في الذهنية الصهيونية و هو يتعامل معنا من موقع القوة الطاغية لا يريد حوار و لا سلام و لا إعتراف سوي موقف الخضوع و الإستسلام و هذا ما ضمنه عبر موجة التطبيع و لا يزال يخفي لنا الكثير من المفاجآت الغير السارة.