
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين محمد و على آله و صحبه و سلم، و بعد:
يقول الشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي أستاذ العقيدة بالكلية الإسلامية بالمدينة المنورة، في شرحه لكتاب التوحيد من صحيح البخاري رحمه الله:
“هذه النعم المتجددة قد تكون لبعض الناس سبب للهداية، و لبعضهم فتنة و بلاء، فلربما نسبها لغير خالقها فتصير له فتنة و بلاء، فلربما نسبها لغير خالقها فتصير له فتنة. من عادة أهل الجاهلية نسبة السقيا و المطر إلى النوء، ينسبون المطر إلى الكوكب، و هذا هو الاستسقاء بالأنواء، جمع نوء أي النجوم و مواقعها، و إذا اعتقدوا ذلك طلبوه منه، قال تعالى:{ و تجعلون رزقكم أنكم تكذبون} الواقعة 82، أي استبدلتم الشكر على الرزق بالتكذيب، ثبت عن علي رضي الله عنه قال:( رزقكم أي شكركم)، قا ل بن قيم رحمه الله:” تجعلون حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم؛ التكذيب” أي تجعلون التكذيب مكان الشكر، شكر الله يستلزم الاعتراف أن هذا الفضل بيد الله تعالى.
عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه و سلم🙁 أربع من أمتي من أمر الجاهلية…..) أي تقع في أمتي مما كان عليه الناس في الجاهلية، و هي مذمومة، قد تقع بعض خصال المؤمنين في الكفار و قد تقع بعض خصال الكفار في المؤمنين لكن لا تخرجهم من دائرة الإسلام.
” الفخر بالأحساب” الفخر بالفضائل و نسبتها إلى الآباء و الأجداد و التعالي بها على الناس، و الفخر محرم، و لكن يحمد الله على النعمة، ( أنا سيد ولد آدم و لا فخر) ليس في البشر أفضل منه، أمره الله أن يبلّغ ذلك، لكنه صلى الله عليه و سلم قطع هذه الشبهة و قال و لا فخر، النبي صلى الله عليه و سلم ليس بعده نبي يخبر عن فضائله، فأمره الله أن يبلّغ أمته هذه الفضائل، و المناقب، و لم يخبر بذلك إلا لأن الله تعالى أمره أن يخبر بذلك، و ليس فخرا، لا يجوز لمسلم أن يفخر، و الفخر لا يحصل إلاّ من به نقص في العقل و الدين، الإنسان يتأمل النعم المنّة فيها لله، نعم منعم بها علينا، متفضل بها علينا، أمدّنا بها و حرمها غيرنا اصطفاء من الله و توفيق، ثم يؤدّي شكر هذه النعم بالفعل؛ و هو أن يسخرها لطاعة الله عزّ و جل، لا أن يجعلها ذريعة للبطر و الفخر، و التعالي على الناس، و إنما يتواضع، قال صلى الله عيه و سلم: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم)، الحسب هي الفضائل التي تكون في الأجداد، و الآباء؛ من الشجاعة و الكرم و الدين، أمّا النسب فهو عدد الأجداد و الآباء، الفخر محرم في كل شيء، و لكن أكثر ما يكون في الأحساب، لأن بعض المقصرين، إذا شعر بقصوره لم يجد إلاّ الفخر بالأحساب:” أنا ابن فلان، و أنا من أسرة كذا” هذا لا يقوم به إلاّ من به نقص في العقل و الدين، الإنسان لا ينتفع بفضل غيره، إنما ينتفع بما يقدم هو بنفسه.
(و الطعن في الأنساب) يشمل نسبة الأبناء لغير آبائهم، أو التنقيص في أنساب بعض الناس، يقول هذا من قبيلة كذا، أو أسرة كذا، الإنسان مؤاخذ بنفسه، لا ينتفع بغيره، و لا يؤاخذ بجريرة غيره، لكن هذا موجود في لأهل الجهل.
( و الاستسقاء بالنجوم) التوجه إليها بطلب السقيا ( المطر)، يعتقد أن هذا النجم هو الذي ينزّل المطر، و هذا شرك في الربوبية، و منهم من يعتقد أنّ الله هو الذي ينزل المطر، لكن النجم هو السبب؛ و هذا باطل، و هو من الشرك الأصغر.
( و النياحة) رخص رسول الله صلى الله عليه و سلم في دمع العين، و حزن القلب، أمّا النياحة فهي من أمور الجاهلية، و صاحبتها عليها سربال من قطران( النحاس) و هذا فيه زيادة عذاب، و ذرع من جرب؛ و الجرب مرض معروف؛ و هو شديد العدوى و شديد الحرارة على البدن، هذه عقوبتها.”
هذا و الله أعلم، و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم.