تربيةخواطرنظرات مشرقةيهمكم

الشعور بالاستقلالية يعزز الدافعية و النجاح

بقلم عفاف عنيبة

“و أنا في سنواتي الأولى كنت أشعر بأن محيطي ينتظر مني الكثير، فكبرت غير راضية عن أدائي، و كان ذلك خطأً حرصت ألا أكرره في تربيتي لأبنائي. ينبغي أن يتوقعوا منا اهتمامًا و رعاية، لا مطالب و ضغوطًا.”

هذه الملاحظة الصادرة عن أم جديرة بالتأمل ؛ فالعناية المفرطة بالطفل، عندما تقترن بفيض من التوقعات، قد تولد لديه نوعًا من الخوف، خوفًا من ألا يكون في مستوى تطلعات الأسرة و الأقارب و الأصدقاء. و مع مرور الوقت قد يتحول هذا الشعور إلى عقدة نفسية ترافقه سنوات طويلة، و هذا بالضبط ما ينبغي تجنبه في تعاملنا مع الصغار.

إن روح المسؤولية لدى الآباء تقتضي احترام قدرات الطفل و سنه و خصوصية شخصيته، و عدم الانجرار وراء أوهام و أحلام لم تخطر يومًا على باله. فمن الطبيعي أن يعلق الوالدان آمالًا على أبنائهما، لكن غير الطبيعي أن يفرضا عليهم تلك الآمال فرضًا، و كأنها قدر لا خيار لهم فيه. فما نراه نحن مناسبًا ليس بالضرورة ما يطمح إليه الابن أو الابنة.

و في هذا السياق تقول إحدى الأستاذات: “كان والدي يطمح إلى أن أكون طبيبة، و كان يلح عليّ في تحسين علاماتي في المواد العلمية، و جعلني أضع دراسة الطب في مقدمة خياراتي. لكن الواقع، و المعدل الذي حصلت عليه، وجَّهاني إلى ميدان التعليم، فنجحت فيه أكثر مما كنت سأقدمه في الطب. و أدرك والدي أخيرًا أنني حرة في اختيار مسيرتي العلمية و المهنية.”

إن المسافة بين التمني و الواقع لا يردمها مجرد الإصرار، و إنما يملؤها التقدير السليم للإمكانات، و اكتشاف المواهب، و فهم حدود العطاء، و مراعاة الاستعداد النفسي و الذهني لكل فرد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى