نظرات مشرقةيهمكم

بعيدا عن تعاطف رمزي : غزة

بقلم عفاف عنيبة

من لحظات فقط، كنت على تواصل مع أخت فلسطينية من غزة. طرحت عليها العديد من الأسئلة لأستوضح منها حقيقة الوضع، و هي تقيم في المنطقة الوسطى من غزة، غير بعيدة عن الخط الأصفر. كانت روايتها لظروف المعيشة مؤلمة للغاية ؛ فهم يعيشون من دون ماء أو كهرباء، أما الغاز فيحصلون عليه من منظمات دولية مرة كل شهرين تقريبًا، بمقدار 8 كيلوغرامًا، في حين تزودهم آبار الأونروا بالمياه.

المدارس مغلقة، و يقيم فيها النازحون، و قد استأجرت الأسرة بيتًا بفضل التبرعات التي باتت شحيحة في الآونة الأخيرة، و لنتصور كم أصبح تجديد عقد الإيجار أمرًا عسيرًا في ظروف كهذه. كما أن المواد الغذائية الأساسية لا تدخل إلى غزة، و ظاهرة سوء التغذية باتت واسعة الانتشار، و أبناؤها يعانون منها بالفعل.

إنهم يعيشون يومًا بيوم، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، و سقوط شهداء و جرحى بصورة يومية. الأجواء ملوثة، و لا وجود لإدارة فلسطينية رسمية تدير شؤونهم؛ فهم، إلى حد الساعة، من دون قيادة فاعلة، و يعيشون حالة من العزلة عن العالم، إذ إن الدخول إلى قطاع غزة و الخروج منه محدودان للغاية.

الإرهاق النفسي كبير جدًا، و ينعكس بصورة أشد على الأطفال. فالهدنة المزعومة لم تحسم الأمور، و لم يلحظ سكان غزة أي خيط أمل وسط هذا الدمار الواسع. و هم لا يفهمون انصراف كثير من إخوانهم في العقيدة عن متابعة أحوالهم، و الضغط على حكوماتهم للتحرك من أجل كسر الحصار المفروض على غزة منذ سنوات طويلة.

فالتضامن الحقيقي يكمن في التحرك الفعلي على أرض الواقع، بعيدًا عن تعاطف رمزي لا يجدي نفعًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى