
من لحظات فقط، كنت على تواصل مع أخت فلسطينية من غزة. طرحت عليها العديد من الأسئلة لأستوضح منها حقيقة الوضع، و هي تقيم في المنطقة الوسطى من غزة، غير بعيدة عن الخط الأصفر. كانت روايتها لظروف المعيشة مؤلمة للغاية ؛ فهم يعيشون من دون ماء أو كهرباء، أما الغاز فيحصلون عليه من منظمات دولية مرة كل شهرين تقريبًا، بمقدار 8 كيلوغرامًا، في حين تزودهم آبار الأونروا بالمياه.
المدارس مغلقة، و يقيم فيها النازحون، و قد استأجرت الأسرة بيتًا بفضل التبرعات التي باتت شحيحة في الآونة الأخيرة، و لنتصور كم أصبح تجديد عقد الإيجار أمرًا عسيرًا في ظروف كهذه. كما أن المواد الغذائية الأساسية لا تدخل إلى غزة، و ظاهرة سوء التغذية باتت واسعة الانتشار، و أبناؤها يعانون منها بالفعل.
إنهم يعيشون يومًا بيوم، في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، و سقوط شهداء و جرحى بصورة يومية. الأجواء ملوثة، و لا وجود لإدارة فلسطينية رسمية تدير شؤونهم؛ فهم، إلى حد الساعة، من دون قيادة فاعلة، و يعيشون حالة من العزلة عن العالم، إذ إن الدخول إلى قطاع غزة و الخروج منه محدودان للغاية.
الإرهاق النفسي كبير جدًا، و ينعكس بصورة أشد على الأطفال. فالهدنة المزعومة لم تحسم الأمور، و لم يلحظ سكان غزة أي خيط أمل وسط هذا الدمار الواسع. و هم لا يفهمون انصراف كثير من إخوانهم في العقيدة عن متابعة أحوالهم، و الضغط على حكوماتهم للتحرك من أجل كسر الحصار المفروض على غزة منذ سنوات طويلة.
فالتضامن الحقيقي يكمن في التحرك الفعلي على أرض الواقع، بعيدًا عن تعاطف رمزي لا يجدي نفعًا.