نظرات مشرقةيهمكم

هم في حاجة إلى رفع المظالم عنهم

بقلم عفاف عنيبة

من الصعب جدًا تصور معاناة إخواننا في فلسطين و لبنان و السودان. فمن ينظر إلى خارطة العالم الإسلامي يلاحظ اتساع مساحته، و كثرة شعوبه، و تنوع تضاريسه، و وفرة ثرواته، لكن كل هذا لا وزن له في حسابات الكبار؛ لأننا أردنا ذلك، و ما كان بإمكانهم فرضه علينا لولا تخاذلنا.

إن صورة الأطفال في غزة، ممن يعانون أمراضًا خطيرة و مزمنة ولا علاج لهم سوى انتظار الموت البطيء، تستوجب منا موقفًا أقوى. أما التظاهر، من الجانب المصري، بأنهم يفعلون كل شيء من أجل التخفيف من معاناة إخواننا، فلا يفيد؛ فهم في حاجة إلى رفع المظالم عنهم، لا إلى مجرد التخفيف منها.

فالطفل الذي ينخر جسده مرض مميت لن يفهم محاولاتنا البائسة؛ إنه في حاجة إلى إنصاف. نحن نجد الدواء متوفرًا متى نشاء، أما هم فلا. وحتى الغذاء المفيد الذي تحتاج إليه أجسادهم لا يدخل إلى غزة. وكما قالت لي السيدة رغد، فإن حتى الأسماك غير متوفرة، و بنو صهيون يمنعون الصيادين الفلسطينيين من الصيد. فالعدو يعمل ليلًا و نهارًا على خنق أي محاولة لضمان حياة كريمة.

كما أن التلوث الذي طال مختلف مناحي الحياة في غزة، من الهواء إلى المياه، أسهم في ارتفاع معدلات المرض و الوفاة. و كل التقارير الدولية تؤكد خطورة الأوضاع، فكيف نسكت و ننصرف إلى أعمالنا في توقيت حساس كهذا؟

أيًّا كان موقعنا، فنحن مطالبون بالتحرك الفعلي، كلٌّ بحسب قدرته، و هذا أضعف الإيمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى