
نحن نفضل الاستثمار في كرة جلدية عوض توفير مراكز أبحاث متطورة، و دعم الباحثين فعليًا من خلال تخصيص الإمكانات و الأغلفة المالية التي تغنيهم عن التفكير في الهجرة. فمغادرة الأطباء و المهندسين و الباحثين للبلاد تعبير عن غياب آفاق واعدة لهؤلاء في وطنهم، و لنكف عن اعتبار النابغة مثل الإنسان العادي، فالموهبة الاستثنائية تحتاج إلى رعاية استثنائية.
فالتطور و الازدهار الاقتصادي يبدآن من الخطوة الأولى، و هي تهيئة كل أسباب البحث العلمي الرصين، و ربط مخرجاته بوتيرة النمو و متطلبات الاقتصاد الوطني. فالنسق الاقتصادي الحالي في حاجة إلى حلول مبتكرة تكون ثمرة الأدمغة الوطنية، لا إلى استيراد الحلول من الخارج. أما الكرة الجلدية فلن ترفع من أسهمنا الحضارية في المحافل الدولية بقدر ما يفعل الإنجاز العلمي و التكنولوجي.
فسمعة المسلمين، كما سمعة سائر الأمم، تتوقف إلى حد بعيد على قدرتهم على المنافسة الحضارية و الإسهام في إنتاج المعرفة. و ما نعيشه منذ عقود هو هدر للأموال و الطاقات. إن الاهتمام بالرياضة أمر مستحب، لكن غير المرغوب فيه هو إعطاء هذا المجال أكثر مما يستحق على حساب القطاعات الإستراتيجية.
فهامش الوقت يضيق أمامنا إذا أردنا تحقيق انفصال إيجابي عن ريع النفط و الغاز، و بناء اقتصاد منتج قائم على المعرفة و الابتكار. فإن لم ندرك ذلك بعد، فإن سياسة التدشينات و الإعلانات الدعائية لن تجدي نفعًا، و لن تعفينا من التبعية الاقتصادية للخارج في عالم لا يرحم المتأخرين.