سياسةنظرات مشرقةيهمكم

الحفاوة لها مقابل من المال و الإستثمار

بقلم عفاف عنيبة

بعض ضعاف النفوس يتباهون بحفاوة الاستقبال التي خُصَّ بها دونالد ترامب وليَّ العهد السعودي، و يتناسون أن تلك الحفاوة لها مقابل مالي و استثماري، فمع ترامب الأعمال هي الأعمال *business is business*. و يغضّون الطرف عن منتهى الضعف الذي تظهر به السعودية أمام الولايات المتحدة، فهي في حاجة دائمة إلى مظلة الحماية الأمريكية. فالعرش السعودي يستحيل عليه البقاء أسبوعًا واحدًا في الحكم لولا الحماية الأمريكية، كما اعترف بذلك دونالد ترامب نفسه في أحد تجمعاته الانتخابية.

لنناقش هذه الحاجة المحمومة للأنظمة العربية إلى المظلّة الغربية ؛ فهم يرون استقرار حكمهم مرهونًا بالمباركة الغربية و بسياسة الوصاية التي تُمارَس عليهم بشكل مباشر منذ جلاء القوات الأجنبية عن أراضينا. لماذا يحتاج النظام الحاكم إلى مظلّةٍ غربية إذا كان يحكم وفق أحكام الشريعة الإسلامية، أي وفق العدل الإلهي ؟ ممّ يخاف؟

يبحث الحكّام عن شراكات و تحالفات غير متوازنة، و يدفعون في المقابل أغلى ما تملكه شعوبهم: سيادة دولهم. فالحاكم السعودي مثلًا لن يخرج عن بيت الطاعة الأمريكي بأيّ حال من الأحوال، و هو يقدّم الوعود بالتطبيع و يضع الشروط لذرّ الرماد في العيون، لأنه مطبِّع من تحت الطاولة ؛ فبضائع بني صهيون كانت تُمرَّر عبر السعودية في عزّ الإبادة الجماعية في فلسطين.

نحن نتعامل مع الغرب من خلفية دونية، و هم يعاملوننا كما نستحقّ كتابعين مذلولين. فلمَ نشنّع بالغرب و نسكت عن عمالة الحكّام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى