قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

“لم يعد العالم ينتظر الخلاص على يد العلم…”

بقلم عفاف عنيبة

 

بحسب مالك بن نبي رحمه الله: «لم يعد العالم ينتظر الخلاص على يد العلم، و لكن في أن يُبعث الضمير الإنساني من جديد». كم تنطبق هذه الفكرة على واقعنا اليوم، من فلسطين إلى اليمن. و ما أريد قوله أيضًا: متى تستيقظ ضمائر نخبنا، أولئك الذين تُعلَّق عليهم آمال النهضة؟

أنا لا أعوّل على ضمائر ما يُسمّى بالعالم الحر ؛ فالعدوّ عدوّ، و طلب الخلاص المهين منه لا يشرف أحدًا. لكن العالم اليوم، بشماله و جنوبه، بات يخاف من تطوّرات العلم السريعة : من الذكاء الاصطناعي إلى الروبوتات، إلى تكنولوجيا النانو، و إلى أنواع من السلاح المبكّر كالطائرات المسيّرة المبرمجة للقتل. و مع هذه الوتيرة المخيفة في التطور، و من يقودها لا يؤمن بإلهٍ واحدٍ أحد، و لا يعرف حدودًا أخلاقية للعلم، فماذا نتوقع منه؟ هل سيصغي لضمير الإنسانية؟ نشك في ذلك.

لماذا ؟ لأن من لا يؤمن بخالق الكون، من أين له معرفة الحدود الأخلاقية لقدرته القاصرة ؟ فهو قد ألَّه العقل على حساب المنطق و الحق. و النتيجة نعيشها اليوم في ساحات الحروب : من غزة إلى السودان، و إلى غيرهما. و قد رأينا كيف تكالبت الحكومات الأوروبية على شراء سلاح بني صهيون، الذي جُرّب في غزة على البشر و الحجر و الحيوان. فكل تلك البيانات الرسمية لأوروبا التي تُدين المجازر في غزة لم تكن إلا ذرًّا للرماد، كلامًا عاطفيًا يُسكتون به عربًا و مسلمين متخاذلين. لكنهم، حالما سنحت لهم الفرصة عبر هدنة كاذبة، هرعوا إلى توقيع صفقات شراء السلاح الصهيوني.

فأيّ إنسانية ننتظر من هؤلاء ؟ بل إن منتهى الغباء هو توقّع المستحيل من عدوٍّ يتجمّل بالكلام عن حقوق الإنسان و المواثيق الدولية و حق الشعوب في مقاومة الاحتلال. و الخوف كل الخوف من احتكار العدو لوتيرة تطور سريعة جدًّا تجعلنا نتراجع إلى الخلف بملايين السنين الضوئية. و من ينتظر استيقاظ ضمير من هؤلاء، فكأنه ينتظر أن يتحول السراب إلى ماء حقيقي.

أما الخلاص — بمفهومه الديني الشامل — فلن يأتي على أيدي مجرمين و فاسدين و مثيري الفتن و المهادنين العملاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى