بحسب مالك بن نبي رحمه الله، فإن المسؤولية يتحمّلها الإنسان الذي عطّل الدين، لا الدين ذاته.
بقلم عفاف عنيبة

بحسب مالك بن نبي رحمه الله، فإن المسؤولية يتحمّلها الإنسان الذي عطّل الدين، لا الدين ذاته. فالإسلام يتفاعل مع الإنسان صاحب الإرادة السيّدة و الإيجابية، ويجمد مع إنسان لا إرادة له، ولا رأي، ولا مشروع.
فالخطاب العام في عالمنا العربي الإسلامي كثيرًا ما يُحمِّل الدين مسؤولية الانحطاط، و هذا تشخيص غير صحيح و لا سليم لأمراض الأمة ؛ إذ متى كان الإسلام مسؤولًا و نحن لا نعمل بمنهاجه، و لا بشريعته، و لا بأخلاقه، و لا بمهمته الرسالية؟
إن مهمة الاستخلاف التي أوكلها ربنا تعالى للإنسان، و القيام بها و التصدّي لمقتضياتها، يستوجبان الاعتماد على الدين بوصفه الصراط المستقيم ؛ فإن سرنا عليه دون انحراف، شهدنا حتمًا انبعاثًا و فعاليةً حضارية. أمّا من دون الالتزام بفلسفة الحياة التي قررها الله تعالى في الرسالة الخاتمة، فلا مجال للخروج من عنق الزجاجة.
المسلم، فردًا و جماعة، هو وحده المسؤول عمّا آل إليه الوضع ؛ فقد بات الدين عند كثيرين عائقًا أمام بلوغ مبتغاهم الدنيوي، أي حياةٍ فارغة قوامها المتاع و الشهوات و اللامسؤولية، و استمتاعٌ ظرفي بمباهج الحياة لا طائل منه سوى إشباع آني، من دون النظر إلى العواقب. و بعد الحياة موتٌ، ثم بعثٌ و حساب ؛ و قبل ذلك كلّه، فإن خالق العباد سبحانه، و أمام إعراض المسلمين عن دينهم، قد يعجّل لهم سوء العاقبة.
و مشكلتنا أن الإنسان يعي أن شيئًا ما ليس على ما يرام في حياته، لكنه في الوقت نفسه يرفض العلاج ؛ لأن العلاج يتطلّب قدرًا كبيرًا من مجاهدة النفس الأمارة بالسوء، و نسبةً عالية من السموّ. كما أن الهداية مشروطة بالاتباع لا بالادعاء:
﴿وَ أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: 153]. و سيبقى صراع الخير و الشر قائمًا إلى أن يُطوى السجل.