
سجّلتُ للتوّ مقطعًا صوتيًّا حول مشكلة التسويف. منذ صغري كنتُ أعيش بسرعة 200 كلم في الساعة، بحيث كنتُ أحيانًا أبدأ يومي بالقفز على فطور الصباح. تعلّمتُ وضع أجندة ليومي، و أُبرمج كل شيء، حتى لُقِّبتُ في عائلتي بـ”الساعة الناطقة”. لكن، ما إن بدأتُ أقترب من الستّين من العمر، حتى صرتُ أقول: “سوف أفعل هذا و ذاك بعد يوم أو يومين أو الشهر المقبل…” و هكذا، و في النهاية لا أفعل شيئًا.
فأصبحتُ أقلق كثيرًا من هذا التوجّه المضرّ بأعمالي و سمعتي المهنية. غير أنّني عالجتُ الأمر مؤخرًا هكذا : فور أن أفكّر في تأجيل القيام بعمل ما، أنهض و أنجزه فورًا، و بهذا تغلّبتُ على التسويف. ثم، هل سنعيش للقيام بما أجّلناه ؟ الله وحده يعلم الغيب و نهاية كل واحد منّا. فالأولى أن نبادر بالعمل، و نتجاوز تراكُم الأعمال و الالتزامات بقولنا: “سأفعل الآن بعون الله، و كفانا تسويفًا.”