
حلُّ الدولتين عبر قرار التقسيم الأممي لعام 1947 رفضه العرب و الفلسطينيون باعتبار أنه يكرّس احتلالَ اليهود لفلسطين المسلمة، و تبعَ رفضُهم ذلك حربُ 1948. بينما في 2002 تبنّت الجامعة العربية حلّ الدولتين خلال اجتماع قادة العرب في بيروت، فكرّست بذلك مفهومَ حقِّ اليهود في أرضِ فلسطين. لماذا انقلب العرب و قبلوا ما رفضوه في 1947؟
و تغاضوا، و لعلّهم كانوا على درايةٍ بذلك: فقد اعترف حلُّ الدولتين لليهود بمعظمِ أرضِ فلسطين، فكيف نقبل ذلك و كيف نُشرّع احتلالًا يهوديًا لأرضٍ مسلمة؟ هذا الحلُّ المزعوم يضفي شرعيةً على يهودٍ غاصبين و يجيز عدوانهم على أرضنا و المذابح التي ارتكبوها في فلسطين و حولها.
يعني حلُّ الدولتين أن لليهود حقوقًا في فلسطين، و أنَّ كلَّ ما فعلوه من انتهاكاتٍ و مجازرَ فعلوه بدافعِ استرجاعِ أرضِهم. و هذا منطقٌ مرفوضٌ جملةً و تفصيلاً، فالدينُ الذي يرث أرضِ فلسطين الإسلامُ و ليس اليهودية، و الدينُ الخاتمُ الإسلامُ و ليس اليهودية. و اليهودَ يفعلون انتماءَهم لدينهم المحرَّف في حربهم علينا، و نحن لا نفعل ذلك لأننا لا نطبّقُ شرعَ الله و لا نعترفُ للهِ بحقِّ التشريع و التقنين في كلِّ صغيرةٍ و كبيرة.
و مرّر قادةُ العرب في دولهم قبولَ حلِّ الدولتين إلى درجة أن لدينا اليوم أجيالًا تؤمنُ بحقِّ اليهودِ في فلسطين، و هذا الأمرُ يؤجل الحلَّ الأنسبَ، ألا و هو الجهادُ في سبيلِ الله لتحريرِ كلِّ الأرض.