نظرات مشرقةيهمكم

لا تبيح الشريعة الإسلامية حرية معصية الخالق بينما الديمقراطية الإجتماعية للجزائر تبيح ذلك

بقلم عفاف عنيبة

البند الأول من بيان أول نوفمبر مخالف للشريعة الإسلامية و لرسالة محمد صلي الله عليه و سلم :

الهدف: الاستقلال الوطني بواسطة: 1 ـ إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.

كيف :

من حرّر بيان أول نوفمبر لا يتقن اللغة العربية الفصحى، و لا ندري إنْ حرّر البيان باللغة الفرنسية فوقعَتْ ترجمته إلى العربية.

كيف يخالف البند الأول من البيان الشريعة الإسلامية ؟

«الديمقراطية» مصطلح سياسي إغريقي وثني يبيح للعبد معصية الخالق، فكيف تجتمع في نفس الفقرة «الديمقراطية» مع «المبادئ الإسلامية» ؟

و المباديء الإسلامية من دون تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية لن توجد و لن تكون، لأن الإنسان مجبول على المعصية، و من يردعه عن الوقوع فيها أحكام الشريعة الإسلامية و بالتحديد الحدود.

استعمل البيان مصطلح «المبادئ الإسلامية»، و المبادئ تعني القيم الأخلاقية، بينما الإسلام شريعة حكم و أخلاق، و من يحصن الأخلاق الإسلامية أحكام الشريعة الإسلامية.

لأعطي لكم مثالًا واقعيًا:

في الشريعة، يُجلدُ الزاني مائةَ جلدة في حالة ما تخلّى عن المبدأ الأخلاقي ألا و هو العفة، و عفّ نفسه بالزواج. مع العلم أن للزنا أنواعًا، و في حال تخلّى العبد عن العفة و قام بفاحشة الزنا، يعاقبه قضاء الشريعة الإسلامية بمائة جلدة. في الجزائر الزنا بالتراضي مسموح به. فالجماعة الإنسانية التي لا يُعاقَب فيها الزنا بالجلد تجلب على نفسها سخط الله و عقابه، و إن تأخر، فهو قدر مقدور.

لا تبيح الشريعة الإسلامية بأي شكل من الأشكال حرية معصية الخالق، بل تلزم المسلم بطاعته طاعةً مطلقة، و الحرية الوحيدة التي تبيحها له : حرية الحفاظ على كرامته كبشر و كمسلم مؤمن.

أساس الشريعة الإسلامية: الالتزام بطاعة الله و اجتناب نواهيه.

لهذا كلمة «المبادئ الإسلامية» التي جاءت في بيان أول نوفمبر كلمة فضفاضة لا تعني شيئًا، و لم يكن ملتزمين بها من وضعوها من المقاتلين الجزائريين ؛ و هم مقاتلون و ليسوا مجاهدين. صفةُ «المجاهد» تنطبق فقط على المسلمين الأوائل أو على جنود القائد صلاح الدين الأيوبي ممن جاهدوا العدو الصليبي لطرده من ديار الإسلام و طبقوا أحكام الشريعة الإسلامية في كل مجالات الحياة من اقتصاد و سياسة و اجتماع و ثقافة وما إلى ذلك.

أما مقاتلو الجزائر، فكان بينهم الملحد و العلماني و المسلم العاصي، و قلة قليلة منهم قاتلوا فرنسا لإعادة الجزائر إلى حاضرة الإسلام دينًا و شريعة.

قادة الجزائر من المقاتلين تقاتلوا للفوز بمنصب الرئاسة، و عملوا بنظام الربا، و الآية القرآنية واضحة في هذا المضمار لمن يعمل بالربا يكون مصيره هكذا : الآيتان 278-279 من سورة البقرة:

{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوا۟ اتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَ ذَرُوا۟ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ٢٧٨ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ فَأْذَنُوا۟ بِحَرْبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَ رَسُولِهِۦ ۖ وَ إِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَٰلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَ لَا تُظْلَمُونَ ٢٧٩}

فالله عز و جل حارب و يُحارب نظامَ الحكم في الجزائر منذ أول يوم استقلال لعمله بالربا و الدليل علي ذلك : الجزائر من أكثر الدول العالم تخلفا. فكيف لنظام حكم مثل هذا ينجو مما يحضره لنا الأعداء، و هو لا يملك القابلية للاستمرار لفسادِ حكامه و محكوميه؟

فالشعب الجزائري تشرب كل موبقات العلمانية، و يَعمل بمراسم الإسلام من صوم و صلاة و زكاة بشكل ظاهري، أما أخلاقه فهي: الكذب، الزنا بكل أشكاله، السرقة، الغيبة، الحسد، شهادة الزور، القتل، التعامل بالربا، الشذوذ الجنسي، شرب الخمر و الإدمان على المخدرات — و هو نتاج أكثر من ستين سنة من حكم سياسي لم يعمل بأحكام الشريعة الإسلامية. و علماء الدين الجزائريين، إلا من رحمَ ربّك، علماءُ السلطان لا خوفَ لهم من الله و يقرّون النظام السياسي الحالي على معارضته الشديدة لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.

تدور عقارب الساعة يا من تمسكون بزمام الحكم في الجزائر ؛ و كثيرون ممن عايشوا زمن محاربة فرنسا و من ناصبوا العداء كلَّ العداء لأحكام الشريعة الإسلامية بعد الاستقلال الصوري هم الآن في قبورهم، و من لا يزال حيًا منكم و قابضًا على مقاليد الحكم بأسنانه، حسابك مع الله عز و جل آتٍ لا محالة. و غنيمة الحرب: الجزائر التي أفسدت شعبها و عثت فسادًا فيها لن تظل كما هي الآن ؛ فمن يتحدَّى الخالق يمحَقُه و ينزل سخطه على من اتَّبعه من أفراد شعب و أتباع و حاشية… و هذا مصير كل الدول العربية والمسلمة التي لم تعمل بالشريعة الإسلامية أو عملت بها بشكل جزئي.

من ناصب العداء كلَّ العداء لأحكام الشريعة الإسلامية فهو زائل، و كما سبق و قلت سيسلط عليه أعداؤه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى