قضايا اجتماعيةنظرات مشرقةيهمكم

“المرأة البرق”

بقلم عفاف عنيبة

منذ سنوات قرأتُ لكاتبةٍ و سيدةِ أعمالٍ غربية هذه العبارة اللافتة:
«لا أظن أن والدتي كانت ستؤيّد نمط حياتي الحالي؛ لقد كانت محظوظة لأنها لم تعش زمن المرأة البرق.»

فمفهوم «المرأة البرق» يعكس نموذجًا معاصرًا يُطالِب المرأة بأن تكون منتجة بلا انقطاع، حاضرة في كل الأدوار، دون اعتبارٍ لحدودها الإنسانية أو لخصوصية تكوينها النفسي و الجسدي.

فالمرأة، التي تمثّل بالنسبة للإنسانية الحضن الدافئ، و المحبّة الصادقة، و الضعف الجميل، و العطاء بلا حدود، تعيش في أيامنا وتيرةَ حياةٍ متسارعةً إلى حدٍّ بالغ*، حتى إن بعض الأخصائيين النفسيين دقّوا ناقوس الخطر، محذّرين من أنّ المرأة، بفعل فرط تحمّلها للمسؤوليات و اتّساع دائرة طموحاتها، باتت ضحية حصارٍ دائم، و هو ما ينعكس سلبًا على توازنها النفسي و الصحي.

و لنتأمّل حجم معاناة المرأة في غزّة، و ما تكابده منذ عقود، و كم من امرأةٍ في عالمنا العربي و الإسلامي، من السودان إلى بورما، تعيش مسكونةً بالخوف و الرعب، و تتحمّل على عاتقها مسؤولية رعاية أسرةٍ من أطفالٍ و أهلٍ و أقارب، و هي في أمسّ الحاجة إلى من يمدّ لها يد العون و المساندة الفعلية.
فتعقيدات الحياة التي يواجهها الرجل تكون، في الغالب، أثقل بكثير على كاهل المرأة، هذا الكائن اللطيف الرقيق.

و كما شهدت بذلك إحدى الزوجات:
«أصبحتُ أحنّ إلى نمط عيش نساء زمنٍ آخر ؛ أعاني من صداعٍ مستمر جرّاء أعمالٍ و أشغالٍ و التزاماتٍ حوّلتني إلى آلة…»

و كلما استمعتُ إلى هموم نسائنا، تساءلتُ: لماذا، عوض المقاومة، يخضعن لنمط حياةٍ لا يتلاءم مع فطرتهن؟

*منظمة الصحة العالمية (WHO)  تشير إلى ارتفاع معدلات القلق، و الإرهاق المزمن، و الاكتئاب لدى النساء، خصوصًا أولئك اللواتي يتحمّلن أعباءً مركّبة: العمل، و الأسرة، و الرعاية، تحت ضغط ثقافة الأداء الدائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى