
نهاية نوفمبر بداية ديسمبر 06
كنتُ في مطار شارلوتسفيل ألبيمارل، و دخلتُ متجرًا لأشتري هدية لصديقتين. قدّمتُ جواز سفري و صكًّا بالمبلغ للبائعة، فإذا بها تنادي زميلتَها – و هي أمريكية من أصول إفريقية مثلها – و تهتفان بالإنجليزية: “عيد ميلاد سعيد!”
تفاجأتُ بالأمر، و تذكّرتُ حينها أنّ تاريخ ميلادي مدوَّن في جواز السفر، و أنّه يصادف بعد بضعة أيام. شكرتُ لهما لفتتهما الجميلة، و أخذتُ مشترياتي و غادرتُ المتجر.
كنتُ قد انفصلتُ عن الوفد العربي و المترجمين لبعض الوقت، فبدأتُ أبحث عن سارة، لكنني لم أجدها في أيٍّ من أروقة المطار. و بينما أنا كذلك، مرّ أمامي المترجم أبو يوسف، فسألته عنها، فابتسم و قال:
– إنها في قاعة الانتظار رقم كذا.
فقلت له:
– لا يزال هناك وقت قبل إقلاع طائرتنا، سألتحق بكم إن شاء الله لاحقًا.
فأجابني:
– طيب.
تابعت السير في رواق المتاجر، أتأمل الواجهات، و توقّفت عند محلٍّ يعرض ساعاتٍ ثمينة. و بينما أنا أتأملها، وقفت إلى جانبي سيدة تحمل عدّة أكياس، فسقط منها أحدها، فالتقطتُه لها. شكرتني، ثم اتّسعت ملامح وجهها في تعبيرٍ عن فضول، و قالت بإنجليزية ودودة:
– ما تضعينه على رأسك لفت انتباهي، لونه جميل و يتناسق مع ملابسك الطويلة. من أين أنتِ؟ (ثم أضافت بابتسامة) بدون حشرية طبعًا!
أجبتها، و دار بيننا حديثٌ قصير، كنتُ خلاله مترددة في نطق كل كلمة، إذ كانت معرفتي بالإنجليزية متواضعة. لكن العجيب أننا تحدثنا كأننا أبناء إنسانية واحدة، لا خلاف جوهري بيننا.
و كان آخر ما قالته لي – إن لم تخنّي الذاكرة -:
– ملابس المسلمات تعيدنا إلى زمنٍ مضى، و احتشامكن في الملبس يختلف حسب أذواقكن.
وافقتُها الرأي، و إن كنتُ مقتنعة بأن للحجاب مواصفاتٍ واحدة للجميع : لونه هادئ، غير شفاف، غير معطّر، و واسع. و هكذا نقف بأنفسنا على الفارق الكبير بين سياسات الدول و مواقف الأفراد التي لا تنسجم بالضرورة مع تلك السياسات.