نظرات مشرقةيهمكم

أزمة المالي و الساحل في العموم و سذاجة بعض المحللين…

بقلم عفاف عنيبة

أزمة مالي و منطقة الساحل عمومًا لا تُحلّ إلا محليًا، بعيدًا عن لغة السلاح و الإكراه و تبادل الاتهامات.

سذاجة بعض المحللين تتجلّى في قرعهم طبول الحرب في منطقة الساحل، ظنًّا منهم أن انعدام الأمن لا يُجابَه إلا بردٍّ أمني عنيف، و أن ترامب سيتورّط في شؤون الساحل، مع أن الإدارة الأمريكية تخطّط منذ مدة للانسحاب من هذا الإقليم الملغوم، و إيكال مهمة حفظ الأمن إلى الدول المجاورة له.

ترامب لن يتدخّل، فدولته غير معنيّة بثروات و أزمات منطقة الساحل. و لا يكره ترامب شيء أكثر من مسألة الإنفاق المالي، إذ إن بلاده مثقلة بالديون فكيف سيورط نفسه في الساحل إنما سيبحث عن دولة في الجوار لتقوم بالعمل مكانه و هذا مجرد إحتمال. أمّا مراكز الدراسات الاستراتيجية الأمريكية، فهي بطبيعة الحال ترى في الساحل منطقة نفوذ ينبغي أن تكون أمريكية.
الوضع اليوم يقتضي تحكيم العقل، و اعتماد لغة الحوار، و الابتعاد عن شيطنة أي طرف. لقد فشل العسكريون في دول الساحل، و عليهم البحث عن بدائل ما داموا غير قادرين على تحقيق الأمن، أو الحدّ الأدنى من الاستقرار و الخدمات لشعوبهم.

اللجوء إلى العنف في وجود جماهيرٍ و أبرياء لا ينفع ؛ بل يزيد الوضع تعقيدًا و تدهورًا. لا أحد في الساحل-لا المحليون و لا دول الجوار- يرغب بأن تنزلق المنطقة إلى أتون جحيم أرضي. كفاهم موتًا و قتلًا و إفسادًا و استبدادًا. الحل موجود و في متناول الجميع، فقط ليتواضعوا و يتخلّوا عن لغةِ الاستعلاء و اعتبار أنفسهم فوق النقد ؛ فالحكم و القدرة في النهاية ليست محصورةً في يد أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى