
منذ سنين عديدة، صرخت في وجهي صديقة تشغل منصبًا مسؤولًا في بلدنا قائلة:
“مرهقة لأنّ مسؤولي يضعني أمام الأمر الواقع بقبوله دراساتٍ مشبوهة، و يطلب مني التوقيع مكانه. أين هو رجل المبدأ الذي يثبت عليه؟ أنصحه برفض الدراسة فيتهرّب، و يُلقي المسؤولية عليّ، و أنا لستُ راضية.”
تذكّرتُ حينها كلام دبلوماسيٍّ إيطاليٍّ عمل في الجزائر منذ أكثر من خمس عشرة سنة، قال لي:
“سيّدة عُنيبة، كل ما هو مطلوب منكم كمسلمين أن تثبتوا على قيمكم كما يثبت غيركم على مبادئهم، أهو أمرٌ مستحيل؟”
نعم، مستحيل مع جيل اليوم و الغد. مستحيل مع بعض وجوه الماضي ممن باعوا آخرتهم من أجل دنيا فانية.
إنّ الدول تزول بزوال المبادئ و التخلّي عن القيم. فما هو مصير دولنا و نحن لا نملك رجالًا يثبتون على المبادئ الأخلاقية، و لا يتحدّون معسكر الشرّ ؟
رجالٌ تتزلزل الأرض تحت أقدامهم و لا يتراجعون.
أين هم هؤلاء في واقعٍ يتّجه إلى مزيدٍ من التنازلات، و التفريط في الحقوق و الثوابت غير القابلة للمساومة؟
كيف تستقيم أحوال الأمم و أوضاعها إذا زال صنف الرجال الذين يقودونها ؟
هم الرجال الذين أسند إليهم ربّنا تعالى مهمّة الحفاظ على أمانة الإعمار و الخلافة. فكيف بنا، و الحال على ما هو عليه ؟
سؤالٌ يبقى معلّقًا…