نظرات مشرقةيهمكم

من سجل الذاكرة : هم يخططون للتمكين

بقلم عفاف عنيبة

في نوفمبر سنة 2006، كنت أمشي في أروقة وزارة الخارجية الأمريكية مع أعضاء الوفد العربي، و قد استقبلنا مسؤول أمريكي برفقة مترجمينا، و اعتذر لنا عن عدم حضور مسؤول آخر للقاء بنا. دار حديث بينه و بين بعض أعضاء الوفد أثناء توجهنا إلى قاعة ملحقة بمكتبه، و في لحظةٍ ما، استدار إليّ و قال:

– أنتِ من الجزائر، سيدتي، أليس كذلك؟

أجبته:
– نعم، و قد لاحظتُ اهتمامك -من خلال حديثك مع زملائي- بتاريخ دولنا و أوضاعها الاقتصادية و الاجتماعية.

فقال مبتسمًا:
– صحيح، فهذه مهمّتي: أن أعرف كل شيء عنكم لتوجيه سياساتنا.

فعلّقت قائلة:
– لتوجيه سياساتكم وفقًا لمصالحكم طبعًا، و معرفتكم بنا تطلعكم على نقاط القوة و الضعف، أليس كذلك؟

ابتسم و أجاب:
– نعم سيدتي، و هذا أمر طبيعي، فكل دولة لها ثغراتها.

فقلت:
– و تتسلّلون منها لتتمكّنوا من تسييرنا طبقًا لاستراتيجيتكم العامة في السياسة الخارجية.

هزّ رأسه موافقًا. دخلنا القاعة، فآثرتُ الصمت، و تركتُ أعضاء الوفد يستفيضون في الحديث مع المسؤول الأمريكي.

و هكذا، هم تمكّنوا منّا، بينما نحن لا نبذل ربع ما يبذلونه لمعرفة ذواتنا في العمق. ضاعت منا فرصٌ كثيرة لسدّ الثغرات، و لا أدري إلى أين سيفضي بنا الحال ؟

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى