نظرات مشرقةيهمكم

ملف ليبيا

بقلم عفاف عنيبة

في الملف الليبي، فإن الانقسام بين الشرق و الغرب، و تكاثر الميليشيات المسلحة، أودى بحظوظ ليبيا في الخروج سالمة من سقوط نظام القذافي. بل هناك اليوم في ليبيا من هم نادمون على حكم القذافي و يحنّون إلى أيامه، و هذه مفارقة حقًا. فالجيش الوطني الليبي ولاؤه لبرقة عوض حكومة الوحدة في طرابلس، و الانقسام هو انقسام مصالح  و إيديولوجيا.

غداة الانتفاضة الشعبية على القذافي، لم يقع توافق على نظام الحكم الذي سيرث ليبيا و يديرها، فوقعت القطيعة بين الشرق و الغرب. و الجنرال حفتر، بحسب زعمه، جاء للحكم لمواجهة المتطرفين في الغرب و هو علمانيّ التوجّه، لكن ما نراه عن بُعد ــ فنحن لا نعيش داخل ليبيا و لا نلمس الواقع المرّ هناك ــ هو أن هذا الانقسام أضرّ بصورة ليبيا و سمعتها و مكانتها و مصالحها.

إن استمرار الانقسام و توسّل الحلول من الأمم المتحدة، التي لم تحل أي شيء بل شاركت في الإبادة الجماعية في غزة بجمودها و عدم اتخاذها أي إجراء ردعي تجاه الاحتلال، لن يقدّم شيئًا. فكيف سيحلّ المبعوث الأممي معضلة الانقسام و التنافر بين الجهتين؟ و كيف نصل إلى توافق مع وجود القبائل و قوة الانتماء القبلي في ليبيا، فيما المطلوب إعلاء كلمة الانتماء الوطني لإنقاذ البلاد مما هي فيه ؟

و كيف يمكن التحكّم في تشكيلات مسلحة مثل لواء القتال 444 في الغرب، و في الشرق هناك أيضًا تشكيلات مسلحة، و إن كان جيش حفتر يبدو أكثر سيطرة، إلا أن وجود السلاح في أيدي جماعات و أفراد يعقّد الوضع كثيرًا.

فما يجب أن يتوصل إليه الجميع هو: رؤية موحّدة لوحدة المصير، و الحفاظ على حدّ أدنى من التوافق، و ترك الكلمة لانتخابات موحّدة بين الغرب و الشرق، ليقرّر الشعب الليبي أي نظام حكم يريد، و من هو الأكفأ في إدارة شؤونهم، بعيدًا عن أي تحيّز. و إلّا…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى