نظرات مشرقةيهمكم

غزة و الصدمة

بقلم عفاف عنيبة

ما سأقوله صادم، و أجرؤ على طرحه للمرة الأولى: أتابع مراسلات أهلنا في غزة، و لاحظتُ أمرين لافتين:

1. كأنهم يعوّلون على العودة إلى ما قبل 7 أكتوبر من حيث النظام و الأمن النسبي، و هذا خطأ و تقدير لا يجدي.
2. يتقدّمون بطلبات إغاثة و تبرعات بصفتهم الفردية كأشخاص، و ليس عبر منظمات رسمية، و هذا دليل على الحالة المأساوية التي يعاني منها مواطنو غزة. كما يثبت أن المساعدات لم تدخل بعد إلى غزة، خاصة المفيدة منها و النافعة، و يدل أيضاً على يأس الغزّيين من الجهات الرسمية المكلّفة بتثبيت الهدنة.

من يقرأ مراسلاتهم و تسجيلاتهم المصوّرة يدرك حجم الدمار و الوضع المزري الذي يعيشه أهل غزة، إضافة إلى تباطؤ دخول المساعدات أو عدم دخولها أصلاً. و ما زالت السماء تمطر الموت بالقصف، مع التوغّل شبه اليومي لجيش العدو الصهيوني داخل القطاع، حتى أصبح مسيطراً على أكثر من 55% من مساحته.

3- الأمر الثالث يرتبط بذهنية الفلسطينيين بشكل عام ؛ فهم ينتظرون عودة نسبية للأمن في ظل احتلال متغوّل، و هذا غير منطقي. ما لم يفهموه بعد هو أن مادامت فلسطين محتلة من الصهاينة، فلا أمن و لا راحة و لا تحسّن في أوضاعهم، بل الذي سيسود هو فترات من الاستقرار الهش سرعان ما تتخللها حروب مفتوحة.

و في الضفة، لا وجود لسلام هناك، بل حالة توتر مستمرة و عدوان شبه يومي من المستوطنين الصهاينة و جيش العدو. فمن يراهن من الفلسطينيين على العيش تحت حراب الاحتلال في أمان فهو واهم.

أما فكرة خروج القوات الصهيونية و انسحابها من غزة، فهذا وهم آخر، و لن يغيّر منه شرط الهدنة الهش الذي ينص على انسحاب العدو ؛ فالصهاينة لا يعترفون إلا بقانونهم. و سيطرتهم الحالية على غزة لن تشهد تراجعًا منهم، بل تشديدًا لقبضتهم على أنفاس الغزيين.

لذلك، من الأنسب لأهلنا هناك أن يضعوا جانبًا توقّعاتهم و أمانيهم، و أن يستعدّوا لجولة جديدة من الحرب مع بني صهيون.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى