
من المفارقات الدرامية أثناء العدوان الصهيوني على إيران، و عند الردّ الإيراني، أنّ بعض المحتلّين في تل أبيب فقدوا منازلهم، و قد خرجت إحداهنّ تتحسّر على دمار بيتها، و كيف أنّها تشتاق إلى قهوتها التي كانت تتناولها كلّ صباح… فعلاً، المحتلّ لا يستحي. تتناول قهوتها في بيتٍ مُغتصَب و على أرضٍ مسروقة، و في الوقت نفسه تتحسّر و لا يعنيها شيء من الأرواح التي تُزهق في إيران و غزة و لبنان.
منطق المحتلّ واضح و جليّ: هم بشر، أمّا نحن فلا نملك صفة الآدمية ؛ فمباحٌ لهم قتلُنا و تهجيرُنا و تشريدُنا، و العالم يتفرّج. بل العالم شريك في الإبادة، و العالم “المتطوّر” و”المتحضّر” يتقاسم — و يا للعجب – الرؤيةَ نفسها التي تتبنّاها الصهيونية، القائمة على: “هناك من يستحقّون الحياة، و الآخرون لا”. وهذا هو المدخل لحروب الإبادة و عمليات زرع الفوضى لتحييد شعوب بأكملها و صرفها عن حقّها في العيش بكرامة.
بقيتُ أتأمّل في تحسّر تلك الصهيونية : كم من فلسطيني و لبناني و سوري و إيراني حُرم من حقّ احتساء فنجان قهوته في صباحٍ جديد؟
و اللهُ المنتقم.