
في السياسة لا بدّ للسياسي أن يتمتع بقدر كبير من الدهاء، و لكن بقدر أكبر من الوقاحة في قول الحقائق المرّة من دون مواربة أو خداع أو نفاق. و العجيب أن العالم ابتلي برئيس أمريكي ليس بسياسي، و إنما رجل أعمال يقول عاليًا كل ما في قلبه دون أدنى تحفظ، و قد سُجِّلت عليه عدة مواقف تثبت صراحته القاتلة في ملفات عديدة مع حلفائه و أعدائه، و خصوصًا في ملف فلسطين. و ها هي بعض مواقفه الصريحة التي تكشف الكثير عن إستراتيجية رجل ينظر إلى دوره نظرة غير تقليدية:
1. عن سؤال حول حل الدولتين:
أجاب ترامب : الحل هو دولة واحدة، فالأرض ضيقة لا تتسع لدولتين، و من يقرّر هو إسرائيل و لستُ أنا.
2. عن سؤال: لماذا أغفلت هدنة غزة حق الفلسطينيين في الاستقلال و إقامة دولتهم ؟
أنا معنيّ بالسلام الشامل، و ليس أفضل للفلسطينيين و الإسرائيليين من التعايش معًا بعيدًا عن الأحقاد و التطرف الديني الإسلامي.
3. عن سؤال: أليست فلسطين و الفلسطينيون وحدهم من يقرر مصيرهم؟
أقول: الكلمة للأقوى، و قد فات الأوان على إقامة دولة فلسطينية، و لا بد من تجاوز هذه الفكرة و العمل على التعايش بين كل شعوب الشرق الأوسط.
4. عن سؤال: أنت تدعو لتطبيع شامل في غياب حل عادل للقضية الفلسطينية؟
ردّ ترامب: أنتم من جعلتم من فلسطين قضية، و لا أفهم المغزى من الإلحاح على قضية حُلّت بإنشاء دولة إسرائيلية كاملة السيادة على أرض فلسطين.
صدقًا، صراحة الرجل قاتلة، لكنه على الأقل لا يبيع لنا الأوهام، بل يقتل الأمل في مهده.