
76 ألف قتيل في الساحل ؛ الوضع مخيف. غياب التنسيق بين الدول في مواجهة الخارجين عن القانون زاد في تعقيد الأوضاع، وساد قانون الغاب، ودفع الثمنَ الناسُ العُزّل. بعض الأطراف الدولية لها مآخذ على الأنظمة الحاكمة في الساحل من ناحية التنسيق الأمني ومن ناحية عدم تنمية المناطق المعزولة والحدودية، لكنها تتفادى أهم معضلة في المنطقة، ألا وهي انعدام الشرعية السياسية. فالأنظمة السياسية شهدت انقلابات عسكرية، فكانت النتيجة تعاظم التذمّر الشعبي وتقوية شوكة المتمردين المتحالفين مع عناصر من خارج الساحل، إضافة إلى دخول العنصر العسكري الأجنبي مثل قوات الدفاع الروسية في مالي على سبيل المثال.
فالحلول الأمنية لا تكفي. علينا الرجوع إلى لُبّ الأزمات: وجود طبقة من الحكام جاءت بالقوة وعبر انقلابات. فإلى متى تظل الشعوب تدفع ثمن حبّ السلطة لدى مجموعة من الأفراد الذين وصلوا إلى الحكم بلا رؤية واضحة ولا استراتيجية لتداول السلطة أو للنهوض بالبلاد في مختلف المجالات؟
سكان الساحل يتوقون إلى العيش في سلام ضمن أنظمة حكم عادلة تعرف معنى العدل والتسيير النزيه الخالي من المحسوبية ومال الرشاوى. فهل هذا محرّم عليهم؟ لا بدّ من إصلاح سياسي عميق يمكّنهم من مواجهة الخارجين عن القانون، ولا بدّ من وضع آليات تسمح بتحقيق ذلك في الواقع الملموس، وإلا…