نظرات مشرقةيهمكم

بين ذهنية الاتكال و تقصير القطاع الخاص: أزمة البحث الطبي في الجزائر

بقلم عفاف عنيبة

في سنة 2017 قال لي طبيب إنّ الدولة لا تموّل الأبحاث الطبية، و لهذا لم ينهض هذا القطاع ؛ فالسلطة تفضّل تمويل الخدمات المجانية. فقلت له: أين هو القطاع الخاص؟ لماذا لا يساهم في تمويل أبحاثكم العلمية ؟ فأجاب الطبيب: الدولة هي التي يجب أن تموّل، فهذا استثمار مفيد لها كي تُعفي الجزائري من العلاج في الخارج، أمّا القطاع الخاص فغير معنيّ بذلك.

فلاحظتُ له: أنت تفكّر وفق منطق النظام الاشتراكي، و هذا لم يعد مجديًا اليوم، و الدولة عاجزة عن تمويل كلّ المجالات. فنحن ورثنا ذهنية الاتكال على الدولة في العديد من الميادين، و هذا غير ممكن. و قد سجّلنا تقاعس القطاع الخاص عن المساهمة في بناء مراكز البحث و تمويل الأبحاث، بل حوّل الخدمات الصحية إلى تجارة، و صار يفكّر بمنطق الربح عوض المصلحة العامة و تحقيق تنمية شاملة.

و قد ناقشت الأمر البارحة مع الوالدة الكريمة، فذكرت عدّة نقاط، منها:

* لا بدّ من تطليق ذهنية التواكل الاشتراكي.
* الأثرياء لا يساهمون بالتبرّع تهرّبًا من الضرائب.
* لا بدّ من وضع منظومة قانونية تُلزم القطاع الخاص بالتبرّع لفائدة مجالات معيّنة لا تقدر الدولة على تغطيتها، مثل القطاع الصحي.
* التطوّر يكون بفهم و تلبية احتياجات كلّ قطاع، أي بالاستماع إلى أهل الخبرة و الاختصاص. و مطالب الأطباء إلى حدّ الساعة لم تُدرَس في جانبها العلمي، و هذا سيؤدّي إلى انسداد لا محالة. فالطبيب ليس راتبًا وفقط ؛ للطبيب طموحات علمية، و مهمته إنقاذ الأرواح و علاج الأمراض، و من دون تطوير البحث العلمي سيراوح مكانه، و ستُهدر أرواح وأموال.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى