سياسةنظرات مشرقةيهمكم

اليسار بين الفقر الأخلاقي و العجز السياسي

بقلم عفاف عنيبة

لستُ من اليمين كي لا يساء فهمي أو إتهامي بالإنحياز ؛ في الإسلام لا وجود ليمين أو يسار، إنما دينٌ و قوانين. لهذا سأمنح نفسي الحق في الحديث عن اليسار في العموم و اليسار الغربي علي وجه الخصوص و كيف يمرّ بأزمة عميقة من فرنسا إلى أمريكا. أمام اليمين القومي، ضيع اليسار الغربي الكثير من الأوراق التي كان فيما مضى يراهن عليها، فمن يتصدّى لهموم الناس في الأمن و الصحة و الاقتصاد هم اليمينيون الآن و ليس اليساريين.

فلنسأل: ما الذي دها اليسار؟
و فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك لا أعدّه انتصارًا لليسار، بل كان تصويتًا عليه عقابًا لترامب و ردًّا على جناح اليمين المستفز جدًا لليسار في قضايا مصيرية تخص الداخل الأمريكي.

أين تكمن مشكلة اليسار؟
إنه يعيش أزمة قيمية ؛ فالحرية لديه في القضايا الاجتماعية بلا حدود، و تحول مطلب الدفاع عن الحقوق المدنية إلى عنف غير مبرر، و نوع من الاحتكار لملف لا يريدون لأحد مشاركتهم فيه، و هذا خطأ. و لا يزال اليسار الغربي يدافع عن فلسطين من زاوية خاطئة، و هي: التنديد بإسرائيل، لكن عمليًا ينظرون إلى وجودها كأمر شرعي لا مفر منه، و يعتقدون خطأً أن المسألة في فلسطين المحتلة هي طغيان اليمين الصهيوني و ضعف اليسار الصهيوني. و هذا غير صحيح ؛ يسار أو يمين في تل أبيب، هم على كلمة واحدة لحرمان شعب بأكمله من حقه في تقرير مصيره.

الإفلاس الأخلاقي الذي يعاني منه اليسار الغربي تعبير عن فقر في الأفكار و في إيجاد أجوبة مقنعة على الكثير من الأزمات الداخلية، إضافة إلى ضعف التعبئة الانتخابية. ففي أمريكا مثلاً، يصوّت الجمهوريون لصالح قناعاتهم الممثلة في مرشحهم، بينما لا نجد ذلك الحزم في معسكر اليسار.

إن كنتُ مخطئة، تفضّلوا بتصحيحي.
من ينظر إلى فسيفساء أمريكا يتفاجأ بـ *patchwork* غير منسجم مع بعضه البعض ؛ ففلوريدا مثلًا ولاية لا علاقة لها بكاليفورنيا. هذا الاختلاف الصارخ يغطي على انقسام مريع في المؤسسة السياسية و المنظومة القيمية لأمريكا.

فهل سيظل اليسار يدافع عن قضايا خاسرة و هو مادام  بلا مرجعية أخلاقية قيمية صارمة لا أثر له و لا وزن؟

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى