نظرات مشرقةيهمكم

ثقافة الإنغلاق

بقلم عفاف عنيبة

أكثر ما يُلام عليه الجزائريون هو ثقافتهم المنغلقة على ذواتهم الصغيرة. فأكثر ما لاحظته منذ عودتي النهائية إلى أرض الوطن في جويلية 87، انغلاق الجزائري على ذاته. فهو يُغرق نفسه في بحرٍ من مشاكله الشخصية و همومه التي لا تنتهي، عوض الانفتاح على محيطه الصغير و الكبير. لا يعرف شيئًا عن إخوانه في المغرب الكبير ؛ يذهب إلى تونس في عطلته، لكن ماذا يعرف عن تونس و تاريخها و حاضرها و شعبها ؟

كما أن افتقار الجزائري لثقافة التواصل الصحية جعله يتوهم أنه المواطن الوحيد في الكون الذي يعاني من المشاكل و الظلم الإداري أحيانًا. و قد سجّلتُ أيضًا افتقاره إلى ثقافة إسلامية تُهوّن من المشاكل و توسّع أفقه إلى رابط الانتماء الإسلامي ؛ فهو لا يعرف شيئًا عن إخواننا في تركيا مع أنها وجهته السياحية، و يعطي الانطباع بأنه يغرق في قطرة ماء بمقتضى تذكّره الدائم لمشكلاته.

على الجزائري أن يفهم أن شبكات التواصل الاجتماعي و إبحاره عبر العالم الافتراضي للإنترنت لم تزوّده بثقافة تخرجه من دائرته الضيّقة و الانغلاق النفسي الذي يعاني منه. هذا الانغلاق لا بد من علاجه كي يتمكن من أن يكون عضوًا فاعلًا في محيطه.

و ثقافة التواصل لا يُقصَد بها الأداة الإلكترونية و مهارة استعمالها فحسب، بل أعني بثقافة التواصل الاطلاع على ثقافات محيطه الكبير، أي المغرب الكبير، ثم محيطه الأكبر: ثقافات العالم العربي الإسلامي. فمثل هذه الثقافة تمنح الفرد بُعدًا هامًا جدًا، فيشعر بأنه عضو فاعل في مجموعة إنسانية ضخمة، ثرية بتراثها، قوية بفضل عقيدتها الإسلامية الصحيحة.

هل وصلت الرسالة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى