قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

دائما لا مفر من الإتجاه جنوبا مزيد من الشرح

بقلم عفاف عنيبة

إفريقيا و آسيا هما أغنى مناطق العالم بالثروات الطبيعية، و مع ذلك هما الأكثر تهميشًا. هذا التناقض ليس قدرًا، بل نتيجة غياب تكتّل حضاري قادر على كسر قواعد اللعبة كم سبق و أن أشرنا إلي ذلم في المقالة السابقة.

لا يمكن بناء فاعلية حضارية من داخل فضاء معادٍ للهوية، لهذا لا تجدي شراكة مع غرب متعال. أما الجنوب، فهويته المركّبة قابلة للتلاقي مع الهوية الإسلامية و العربية، و هو ما يجعل التعاون أكثر توازنًا و أقلّ تصادمًا.

لا يمكن الحديث عن دور عربي–إسلامي فاعل في الجنوب من دون إعادة بناء الفاعلية الحضارية العربية من الداخل. فالفاعلية، كما بيّن مالك بن نبي، ليست مجرد القوة العسكرية أو الثروة المالية، بل قدرة الأمة على تحويل طاقاتها إلى فعل منظم و منتج و مؤثر.

و هذا يتطلّب:

– مؤسسات نظيفة،
– سلطة رقابية،
– اقتصاد منتج،
– نخب مسؤولة.
من دون ذلك، كل خطاب عن استقلالية القرار يظلّ لغوًا سياسيًا.

التواصل الجنوبي-الجنوبي يحتاج وعيًا جديدًا يحرر الإنسان العربي و المسلم من عقدة التفوق الغربي. يجب إعادة بناء تصور للعالم يجعل الأمة جزءًا من كتلة إنسانية واسعة فاعلة و محورية، لا تابعًا لحضارة واحدة.

لا يكفي التعاون الاقتصادي. لا بد من مشروع حضاري يحدد:
– قيم التعاون،
– قواعد الحكم،
– نماذج التنمية،
– أسس السيادة.
هذا المشروع يمكن أن تتقدم فيه الأمة العربية و الإسلامية بدور مركزي، إذا استعادت حقيقتها الحضارية.

تشكيل كتلة جنوبية كبرى – تضم العالم العربي، إفريقيا، و جزءًا معتبرًا من آسيا — قادر على:
* كسر التفوق الغربي المتغطرس،
* إعادة تشكيل ميزان القوة العالمي،
* خلق عالم متعدد الأقطاب،
* منح شعوب الجنوب حقها الطبيعي في الفعل و التأثير.

هذا هو الإطار الطبيعي لانبعاث حضاري جديد.

التوجه جنوبًا ليس سياسة ظرفية، بل يجب أن يكون مسار حضاري يعيد للأمة توازنها و يعيد للعالم تعدديته.
و المعادلة واضحة:
*إما الحكم الراشد + الفاعلية الحضارية + التكتل الجنوبي → استقلال القرار
أو
*استمرار التبعية → زوال الدور، وربما الوجود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى