
في بداية السبعينيات من القرن الماضي، استُدعي أمريكي من أصول إفريقية ليلتحق بالجيش الأمريكي في فيتنام، فغادر بلده و حيّه في بروكلين، تاركًا خلفه زوجة و طفلين. بقيت الزوجة في شقة مستأجرة مدةً معيّنة، ثم طُردت منها مع طفليها، إذ كان راتبها زهيدًا لا يكفي لدفع كراء غرفة، فاضطرّت للبقاء في الشارع مع ابنيها.
استغاثت بمسؤول الإعمار في مصلحة السكن الاجتماعي ببلدية بروكلين، لكنه لم يستجب لطلبها في إسعافها و لو بغرفة واحدة دون مطبخ و لا حمّام. بقيت على ذلك الحال، لكنها كانت امرأة شجاعة و عنيدة ؛ فعادت إلى بلدية بروكلين تطلب سكنًا اجتماعيًا. هذه المرة قابلها مسؤول جديد، استمع إليها باهتمام شديد، ثم قام و ابتعد قليلًا، قبل أن يعود حاملًا مفتاحًا.
قال لها: “ها هو مفتاح شقة بغرفة و حمّام و مطبخ. أسرعي و احملي نفسك و طفليك إلى هناك، و هذا عنوان الشقة. و إن احتجتِ إلى شيء، فأنا موجود يا سيدتي.”
ذُهلت السيدة الأمريكية من أصول إفريقية، و ترقرقت الدموع في عينيها شاكرةً إنسانيته. فأجابها: “أنتِ و أنا نشبه بعضنا بعضًا. فأنا من جذور إيرلندية، و أعرف معنى التمييز و الاستعباد. جدي عمل في منجم بريطاني و مات فيه كمدًا و تعبًا؛ لم يرحمه الاحتلال البريطاني. اذهبي… فالظلم واحد هنا أو هناك.”