قضايا حضاريةنظرات مشرقةيهمكم

من سيقلق لذلك ؟

بقلم عفاف عنيبة

من أيّام فقط طالعتُ بعض الأخبار عن حال المتقاعدين في دولة غربية ؛ فهم يشكون الكِبَر، و الأمراض، و تواضع منحة التقاعد، و كيف أنّ المعيشة غالية جدًّا في دولتهم، و أنّهم ينفقون منحهم قبل منتصف الشهر. فبقيتُ شاردة الذهن أفكّر في متقاعدينا، و كيف أنّهم يشغّلون أسطوانة الشكوى على مدار العام من غلاء المعيشة و ارتفاع مستواها، و كيف أنّ بعضهم يعتمد على الاستدانة، مع أنّ جلّهم يقيمون في بيوتهم فلا يدفعون إيجارًا، و لا تُفرض عليهم ضرائب من كلّ نوع و شكل.

و من يعتقد من أبنائنا أنّ الحياة في الغرب جنّة، سيُصدم عندما يقرأ شهادة أحد المتقاعدين الغربيّين المسنّين، و كيف أنّه ينتظر بفارغ الصبر زيارة أحد أعضاء جمعية تعتني بكبار السن، لأنّ أحدًا من أهله أو معارفه لا يزوره. فالأنانيّة مستبدّة بالنفوس هناك، و كأنّها بدأت تتسلّل إلينا رويدًا رويدًا ؛ فتباعدت الزيارات، و انقطعت صلة الرحم أحيانًا أخرى.

فإلامَ يرجع كلّ هذا؟ لأسباب موضوعيّة حتمًا. فالدولة التي تفرض على متقاعديها في كبرهم مغادرتها ليعيشوا بمنحهم المتواضعة في دول متخلّفة في إفريقيا، هي دولة ظلمت مواطنيها. أمّا حالنا نحن فمثير للقلق… لكن من سيقلق لذلك يا ترى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى