تعليمنظرات مشرقةيهمكم

السنة الإنتقالية : خطوة مفقودة في مسارنا التعليمي

بقلم عفاف عنيبة

نحن في المسار الدراسي كثيرًا ما نستعجل الطالب لإتمام مشواره العلمي كي يتخرّج، و يخوض سوق العمل، و يجتهد في الاستقلال عن والديه، بينما نُغيّب تمامًا معطًى مهمًا جدًا: ففي السنة الأولى جامعية لا يقرّر الطالب في العادة ما الذي يريده فعلًا، و لا نوع العمل الذي يرغب في ممارسته بعد التخرّج. لماذا هذا الاستعجال ؟ و لماذا هذا التغافل؟

الأجدر بالطالب عند نيله البكالوريا أن يمهله عامًا كاملًا: أولًا ليستريح، و ثانيًا ليدرس الخيارات التي تتيحها الجامعة، و في الوقت نفسه يهتمّ بجوانب حياتية لا تسمح الدراسة الجامعية بمزاولتها أو الاهتمام بها. و لعلّ ما يُحسب للغرب أنّه يعطي أهمية كبيرة للسنة الانتقالية التي تلي البكالوريا، حتى لا يقع الشباب في فخّ التسرّع عند اختيار مسار دراسي قد يفضي إلى فشل مهني ؛ لذلك تُدار هذه المرحلة هناك برويّة و أناة، لما لها من أثر عميق في رسم مستقبل الطالب.

نحن، بالمقابل، نتعامل مع الطالب كأنه ماكينة لإنتاج الشهادات، و هذا موقف غير سليم. يحتاج الطالب إلى وقفة مع نفسه كي يفكّر مليًا في خطواته المقبلة داخل أروقة الجامعة. و من المهم جدًا للطالب أن يتعرّف على العالم خارج الجامعة، و أن يولي الرياضة اهتمامًا كبيرًا و يمارسها بانتظام داخل الجامعة أو خارجها. كثيرة هي الاهتمامات التي يهملها الطالب نتيجة تركيزه المفرط على الدراسة الجامعية، بينما المطلوب منه هو المزج بين طلب العلم و ممارسة الهوايات و تعلّم المهارات و التفكير في الخيارات التي تلي التخرّج.

لا ينبغي للطالب أن يضيّق على نفسه بطلبات استعجالية و كأنه في سباق مع ذاته ؛ فهذا مرهِق للغاية لشاب لا يزال في بداية الطريق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى