
أيًّا كانت مبرّراتُ الغرب في رفض التفاوض مع روسيا، فهذا لا يبرّئ ذمّتَه من تحمّل جزءٍ من مسؤولية الحرب في أوكرانيا مع روسيا. و من المسائل التي لم يستوعبها الروس قطّ انفصالُ كثيرٍ من الجمهوريات السوفييتية السابقة عن روسيا، و لا سيّما أوكرانيا التي جعل موقعُها الجغرافي في الوسط بينها و بين الغرب منها نقطةَ احتكاك مستمرة. فالكرملين اعتبر أوكرانيا جزءًا من روسيا، و أنّ انفصالها أضعف الأمنَ القومي الروسي، خصوصًا أنّ الطبقة السياسية الأوكرانية سعت قبل الحرب إلى الانضمام إلى حلف الأطلسي و المنظومة السياسية لأوروبا الغربية.
هل كان الغزو الروسي لأوكرانيا صائبًا ؟ من وجهة نظر كثيرين لم يكن صائبًا، لأنه أشعل فتيل حرب لن تضع أوزارها إلا بعد تكبّد الجميع خسائر هائلة، و تغييرٍ عميقٍ في الخارطة الجيوسياسية للمنطقة. لكن ما لا ينبغي إغفاله أنّ جميع الأطراف كانوا مطالبين بحدٍّ أدنى من العقلانية للموازنة بين مطالب الروس و الأوكرانيين. فالحرب خلّفت جروحًا عميقة في العلاقة بين الروس و الأوكرانيين، و هذه الجراح غير قابلة للعلاج ؛ فالشرخ أعظم مما نتصوّر، و سيُلقي بظلاله على مستقبل العلاقات بين الشرق و الغرب.