
الواحدُ منّا جالسٌ في مكانٍ وثيرٍ و دافئ، أمامه شاشةُ التلفاز أو الحاسوبُ النقّال، يتفرّج على قوافل المهجرين في السودان، و على الدخان المتصاعد من حرائق أشعلتها همجيةُ الإنسان المتعطّش للسيطرة و السلطة. ما موقفُنا ؟ الأمر لا يعنينا ؛ فنحن جالسون آمنين في بيوتنا. لكن ماذا قالت أنجلينا جولي عن هذا الموقف البارد اللامبالي: “النار التي اشتعلت في بيت جارك ستصل إليك ما لم تتحرك للمساعدة في إطفائها قبل أن تبلغك.” عينُ الحكمة.
فيا ترى ماذا فعلنا لنطفئ نار الفتنة في السودان الجريح ؟ لا شيء. اكتفينا بالتفرّج، كما فعلنا مع غزّة، و قبلها بيروت و سراييفو. إلى متى هذه السلبية التي تترك ترامب يحشر نفسه فيما لا يعنيه، ليَفرض على شعب السودان سلامًا بمقاييس أمريكا ؟ و كم أكره *Pax Americana*. كان الأولى بنا أن نتحرك قبل فوات الأوان ؛ فقد فقدنا الكثير من دولنا باسم جمودنا و تكاسلنا و حبّنا للدنيا. لا نتعلّم من التجارب و لا من الدروس. فما وقع في السودان مسؤوليتُنا جميعًا: هم لم ينجحوا في تجنّب الحرب، و نحن لم نفعل شيئًا لإيجاد حلّ محلّيّ يضمن حدًّا أدنى من التوافق.
فهل سيستمر موقفُنا اللامبالي هذا في ملفات أخطر ؟ الله أعلم.