
يعيش العالم حاليًا معركة الأفكار و القيم، و المعركة على أشدّها بين الأفكار القوية و القيم الراسخة، و بين الأفكار الضعيفة و القيم الهشة. فما نعنيه بالقوية و الضعيفة؟ نعني بذلك أنّ هناك أفكارًا و قيمًا يحملها من يتمتّع بقوة حضارية، و هيمنة ثقافية و قيمية، و أفكارًا و قيمًا ضعيفة تخصّ فئة لم تُمنح أفكارها القوة الكافية لتفرض منافسة ندًّا للندّ.
و بالنتيجة، المعركة ليست في صالح الأفكار و القيم الضعيفة. فمن لم يوظف تراثه و قيم هويته و أفكاره بشكل ذكي، و عمل من أجل ريادة مستحقة، فإن مصيره السقوط عاجلًا أم آجلًا.
و كما يشهد المسرح العالمي، فإن الهيمنة اليوم لمن بدأوا في البروز و الخروج من مواجهة رابحة مع المعسكر الغربي القديم الذي كان يحتكر الريادة الحضارية. استطاعت قوى صاعدة مثل الصين و الهند و البرازيل و جنوب إفريقيا إحداث فارق بناء. لم أدرج روسيا بينهم، لأن هذه الدولة تظل متخلّفة بالنظر إلى القدماء و الجدد، و متورطة في حرب استنزاف كلفتها باهظة.
فهل فهمنا المعادلة القائمة عالميًا اليوم؟ وحده من ينتصر بالذكاء، و بالأفعال، و بالإرادة السياسية لأفكاره و قيمه قادر على منافسة الغرب المتراجع، أما حاملو الأفكار و القيم الضعيفة فلا محل لهم من الإعراب.