
اعتقد البعض أن تصويت الجزائر لصالح قرارٍ لترامب في مجلس الأمن يعني دفن القضية الفلسطينية، و تجاهل ـ أو تعمّد تناسي ـ معطًى مهمًا جدًّا: إن الذي دفن قضية فلسطين فعليًا اتفاقيات كامب ديفيد و أوسلو – واشنطن، و ليس تصويت الجزائر.
و قد حان الوقت، و سنظل نكرر هذا الموضوع لأنه يمثّل حجر الأساس لإحياء هذه القضية من جديد: متى سيوحّد الفلسطينيون صفوفهم؟ ومتى سيتخذون القرار الصائب في توعية شعبهم، و دعوته إلى تضحيات واسعة بالملايين من الشهداء مع رسم معالم مشروع سياسي ذات مصداقية، لا إلى مائة ألف شهيد فحسب؟
فالمشكلة الرئيسية كامنة في الفلسطينيين أنفسهم، و قد تعبنا من الانقسامات و العداوات داخل البيت الفلسطيني. إن تفرقهم أفرغ القضية من مصداقيتها، كما لاحظه الغرب و لا يزال يلاحظه، حتى لم يعودوا يحسبون لهم حسابًا ؛ و أولهم دونالد ترامب.
متى سيصبح الفلسطينيون فاعلين بدل أن يكونوا مفعولًا بهم ؟ إن التنافر بينهم لا معنى له في ظل الاحتلال ؛ فإن لم توحدهم قضيتهم، فمن سيصغي إليهم ؟ صراحةً : إن لم يتوحدوا على هدف التحرير الكامل للأرض، فهم يراوحون مكانهم و لن يخرجوا من عنق الزجاجة.
و لا بد من عملية توعية عميقة للشعب الفلسطيني في الداخل و الخارج ؛ فمن دون مزيد من التضحيات في الأرواح و المال لن تتقدم قضيتهم قيد أنملة. أحدهم عندما سُئل طالب بحياة كريمة ثم طالب باسترجاع حقوقه كفلسطيني. ألم يدرك هذا المواطن أن الحقوق تتقدم على الحياة الكريمة ؟ فمن دون حقوق لن يحصل على حياة كريمة. و من يبحث من الفلسطينيين عن حياة كريمة في ظل الاحتلال ثم يطمح إلى الحصول على حقوقه في الحرية و تقرير المصير فهو واهم.