سياسةنظرات مشرقةيهمكم

نحن لا نسعي إلي إبادة جماعية في فلسطين المحتلة بل إلي تصحيح تاريخي

بقلم عفاف عنيبة

تتّهمنا الأبواق الصهيونية بالسعي إلى إبادة شعب المحتلّين في فلسطين المحتلّة، و كالعادة اتهاماتهم باطلة ؛ فالعالم بأسره يرى أنهم هم من يمارس سياسة الإبادة بحقّ الشعب الفلسطيني، بكل الوسائل الممكنة، و بهدف تفريغ الأرض من سكّانها الأصليين.

و لا يعنينا توظيفهم للتاريخ الديني أو سردياتهم حول موسى و داود و سليمان عليهم السلام، فهذه نصوص دينية يختلف الناس في فهمها، كما أنّ توظيفها لتبرير الاحتلال لا يمنحه شرعية سياسية و لا قانونية.

أما النخب المطبّعة من العرب و المسلمين، فهي تستنكر علينا الحديث عن تحرير فلسطين و كأنّ التحرير فعلٌ أسطوري يستحيل تحقيقه، و يسألون: “كيف تحرّرون أرضًا يسكنها أكثر من خمسة ملايين يهودي؟ و هل تعدّون لهم محرقة جديدة؟”

و الجواب: لا وجود لأيّ محرقة و لا لأيّ مشروع يستهدف مدنيين. ما نطرحه — في الإطار النظري و السياسي — هو أنّ مستقبل الوجود على الأرض يجب أن يخضع لحلّ عادل، يقوم على ثلاثة مسارات:
البقاء في إطار منظومة قانونية و سياسية إسلامية عادلة، أو العودة الطوعية إلى البلدان الأصلية، أو الحرب. و من يرفض الحلول السياسية العادلة يضع نفسه في خانة الصراع المفتوح، و هذه مسؤولية يتحمّلها الطرف الذي يصرّ على الاحتلال لا الشعوب الواقعة تحت سلطته.

و لا بدّ من تصحيح الوضع في فلسطين ضمن رؤية سياسية و تاريخية منسجمة مع مبادئ العدالة، فالأرض التي دخلت في التاريخ الإسلامي عبر عهدة عمر بن الخطاب كانت أرضًا مفتوحة لأهلها، و يجب أن تبقى كذلك، دون إقصاء و لا استعمار. و على المحتلّ أن يدرك أن الاحتلال ذاته هو أصل المأزق، لا مقاومة الشعوب له.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى