سياسةنظرات مشرقةيهمكم

هم واقعيين جدا، سبحان الله حينما الخائن يجمل خيانته

بقلم عفاف عنيبة

لاحظتُ منذ سنين هجومًا منظمًا من مواطني الدول المطبّعة مع العدو الصهيوني على الدول غير المطبّعة. و سآخذ أقرب عيّنة من هؤلاء المهاجمين، و هم بعض المغاربة من المغرب الأقصى. فكلما اطّلعتُ على الصحافة العربية و الدولية، أجد في ملف فلسطين من يهاجمون من لم يطبّعوا بعد، و أكثر من يتصدر هذا الهجوم مغاربة، و لا أفهم إصرارهم على تجميل خيانتهم و خيانة نظامهم الملكي.

إنهم يضخّمون كل عمل نقوم به تجاه فلسطين و يحمّلونه تأويلات خاطئة ؛ فأيّ جهد نبذله يُقرؤونه قراءة مغلوطة، و يسفّهون كل ما نفعله لإيصال صوت الفلسطينيين. نحن دومًا محلّ اتهام، و يربطون موقفنا من فلسطين بملف الصحراء الغربية، مع أنّ الملفَّين مختلفان، و إن اشتركا في نقطة واحدة: وجود احتلال أجنبي في كلتا الحالتين، في فلسطين و في الصحراء الغربية.

عُموم مواطني الدول المطبّعة يمكن تصنيفهم ضمن فئتين: إمّا نخبة أو مواطنون متصهينون، و إمّا ذباب تابع لأجهزة مخابرات تلك الدول. و هذا الوضع دليل قاطع على الشرخ العظيم الحاصل في جسم الأمّة الإسلامية. فبيننا في الجزائر، مثلًا، من يرى التطبيع ضرورةً حيوية، معلنًا: «لا بدّ لنا من انتهاج الواقعية بعيدًا عن المثالية و حديث القيم و المبادئ لا يجدي؛ نحن نعيش في غابة، و القانون الدولي لا يُحترم، فلماذا علينا نحن احترامه ؟ الفلسطينيون خسروا الحرب، فلنطبّع مع الرابح و نضع الدين جانبًا ؛ فما دخل الدين في السياسة ؟».

مثل هذه الذهنية، لدى دعاة التطبيع في الداخل و الخارج، تعبّر عن جهل عميق بطبيعة الصراع. فصراعنا مع العدو الصهيوني صراع حقّ، و هو لا يريد لنا الخير بأي وجه من الوجوه، و يعمل كي نكون تابعين له، و هذا يستحيل على العاقل قبوله، فكيف بدول و شعوب لها دين و هويّة و سياق تاريخي و حضاري يعارض تمامًا نهج العدو ؟

موقف المهاجمين و المؤيدين للتطبيع ضعيف للغاية، و لا يثير فينا حتى الشفقة ؛ فمن خان فقد خان، و لا يستحقّ منّا تفهّمًا و لا أدنى احترام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى