الوضع في سوريا بين التوغل و التغول الصهيوني و بين محدودية الخيارات
بقلم عفاف عنيبة

الوضع في سوريا كما هو ؛ السلطات الجديدة تبحث في ملفين: ملف رفع العقوبات عن سوريا، و ملف التوصل إلى اتفاق أمني مع بني صهيون. و ماذا يقول الواقع؟
البدء في محاكمة المسؤولين عن التجاوزات الأمنية الخطيرة في الساحل، و محاولات استغلال رفع العقوبات ضمن منظومة “قيصر”، و جهود معتبرة لانتزاع ثقة الشعب السوري بكل مكوّناته في السلطات الجديدة، خاصة مع التفاهم الأخير بدمج العنصر الكردي في الجيش السوري.
لكنّ المخاوف الأمنية ما زالت قائمة، خصوصًا ما يتعلق بالتوغّل الصهيوني و تغوّله و تجاوزه للجزء المحتل من الجولان، و تبجّح قيادة العدو بالنغمة نفسها التي نسمعها في ملف لبنان: لا بد من وضع حد لأي تهديد سوري أو لبناني لبني صهيون. و كأنّ الآية انقلبت: مَن يهدّد مَن؟ سوريا و لبنان لبني صهيون أم العكس هو الصحيح؟ في الحقيقة، نتوقع كل شيء من العدو، و لا غرابة في ذلك.
و قد رأينا في لبنان كيف أن الجيش اللبناني غير متحمّس للاستعجال في نزع سلاح حزب الله ؛ و لهذا يبقى وضع لبنان، مقارنة بسوريا، أفضل، لأن سلاح حزب الله ضمانة مهمة في ردّ العدوان الصهيوني. أمّا في سوريا فالأمر مختلف ؛ حكومة الشرع ليست في موقع يسمح لها بالدخول في مواجهة مع العدو لأنها لا تملك القدرة، و جنوبها هشّ ما دام فيه عنصر درزي خياني قادر على مساندة أي توغّل صهيوني متقدّم داخل الأراضي السورية.
المحيط العربي عاجز عن مد يد العون ، الشعب السوري منهك، و خيارات الشرع محدودة.